هجمات الحوثيين على المخا.. انتقام لخسائر وتصعيد قبيل مفاوضات

هجمات الحوثيين على المخا.. انتقام لخسائر وتصعيد قبيل مفاوضات

شهدت مدينة المخا ومحيطها تصعيدًا عسكريًا لافتًا عقب هجمات نفذتها مليشيا الحوثي الإرهابية بالصواريخ والطائرات المسيرة، في تطور تشير تقديرات ميدانية إلى ارتباطه بمحاولة المليشيا الرد على عمليات سابقة نفذتها المقاومة الوطنية واستهدفت تجمعات ومواقع تابعة للحوثيين في مناطق متفرقة من الساحل الغربي لليمن، وسط مؤشرات على تصاعد مستوى المواجهة واتساع نطاق الرد الحوثي.

وبحسب معلومات خاصة حصل عليها مرصد الأزمات التابع لمركز PTOC Yemen للأبحاث والدراسات المتخصصة، فإن الهجمات الأخيرة على المخا تحمل طابعًا انتقاميًا، وجاءت عقب ضربات نوعية نفذتها المقاومة الوطنية خلال الأسبوع الماضي استهدفت تجمعات وقيادات حوثية في منطقة الجبلية بمديرية التحيتا بمحافظة الحديدة، إذ تفيد المصادر بأن تلك العمليات أوقعت خسائر بشرية كبيرة في صفوف مليشيا الحوثي الإرهابية، شملت قيادات وكوادر وعناصر عسكرية مهمة وسط معلومات تشير إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى.

وتتضمن المعلومات الميدانية الواردة إلى مرصد الأزمات إفادات بشأن مصرع خبراء أجانب كانوا ضمن تجمعات سرية تابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية تعرضت للاستهداف بشكل مباشر، إذ تشير المصادر إلى مقتل سبعة خبراء إيرانيين كانوا موجودين أثناء أحد الاجتماعات التي تعرضت للضربة المدفعية فجر السبت. وكان هؤلاء الخبراء ضمن مجموعة وصلت إلى مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية خلال فترة زمنية قصيرة من وقت تنفيذ العملية، للمشاركة في تقديم الدعم الفني والعسكري المتعلق بمنظومات الصواريخ والطائرات المسيرة والقدرات المستخدمة في العمليات البحرية ضد السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، بناءً على توجيهات الحرس الثوري الإيراني.

تشير القراءة الميدانية إلى أن حجم الخسائر التي تعرضت لها مليشيا الحوثي الإرهابية قد يمثل ضربة مؤثرة للهيكل القيادي والعملياتي للمليشيا في الساحل الغربي، خصوصًا أن الاستهداف لم يقتصر على مقاتلين ميدانيين، وإنما طال تجمعات واجتماعات ضمت عناصر أجنبية ذات مهام قيادية وفنية. ونظرًا لطبيعة الاستهداف ودقته، فقد أحدث حالة من الارتباك داخل التشكيلات التابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية المنتشرة في الساحل الغربي، ودفعت المليشيا إلى تشديد إجراءاتها الأمنية وإعادة تنظيم تحركات قياداتها إلى جانب تغيير مواقع الاجتماعات والتجمعات خشية تعرضها لاستهدافات مماثلة.

وتُقرأ ردة الفعل الصاروخية والمسيرة باعتبارها محاولة عسكرية للرد على مصادر النيران واستعادة التوازن الميداني واحتواء التداعيات العملياتية والمعنوية للخسائر التي تكبدتها مليشيا الحوثي الإرهابية على الأرض، عبر نقل الضغط الناري إلى مواقع انتشار قوات المقاومة الوطنية. وتنظر مصادر عسكرية رفيعة إلى الهجمات الصاروخية والمسيرة التي استهدفت المخا باعتبارها وسيلة حوثية للرد على الخسائر الأخيرة، وإظهار قدرة على نقل المواجهة إلى مناطق انتشار المقاومة الوطنية من خلال استهداف ميناء المخا وعبارة بحرية مدنية تنقل مواد غذائية، بما يعكس محاولة توسيع نطاق الضغط العسكري ليشمل المنشآت والمرافق المرتبطة بالنشاط البحري والمدني في المدينة.

ويرى محللون أن التصعيد الراهن لمليشيا الحوثي الإرهابية لا يمكن فصله عن المسار السياسي الموازي في ظل ما يتداول مؤخرًا عن وجود مباحثات واتصالات سياسية غير معلنة لا تزال تواجه حالة من التعثر، بالتزامن مع سعي المليشيا إلى تحسين موقعها التفاوضي وفرض وقائع جديدة على الأرض. ووفق هذه القراءة، فإن التصعيد العسكري قد يكون جزءًا من استراتيجية مزدوجة تجمع بين الضغط الميداني والمناورة السياسية، إذ تسعى المليشيا إلى تحقيق مكاسب عسكرية قبل أي استحقاق تفاوضي، ورفع سقف مطالبها السياسية مستندة إلى أوراق قوة ميدانية بدل الدخول في أي مسار تفاوضي من موقع الضعف.

يأتي هذا التطور في وقت بات فيه الساحل الغربي للبلاد والبحر الأحمر يمثلان مسرحًا مترابطًا للعمليات العسكرية والأمنية، خصوصًا مع توسع استخدام مليشيا الحوثي الإرهابية للصواريخ والطائرات والزوارق المسيرة في تنفيذ عمليات بعيدة المدى. وتشير القراءة الإجمالية للمعطيات إلى أن التصعيد الحوثي الأخير والمتسارع ضد الساحل الغربي قد يكون مرتبطًا بالخسائر التي تعرضت لها المليشيا في عمليات الاستهداف الأخيرة، ولا سيما إذا تأكدت المعلومات المتعلقة بمقتل خبراء إيرانيين متخصصين كانوا يعملون في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية. وفي حال تأكدت هذه الفرضية، فإن المواجهة ستكتسب بُعدًا يتجاوز الصراع المحلي، باعتبار أن استهداف خبراء مرتبطين بمنظومة الدعم الإيرانية ثم انتقال مليشيا الحوثي الإرهابية إلى تنفيذ رد واسع ضد المخا، قد يكشف عن تداخل مباشر بين الحسابات العسكرية الحوثية والأجندة الإيرانية الأوسع في البحر الأحمر.