القصف الحوثي على المخا: غطاء لهجوم بري أم تصعيد عسكري؟

القصف الحوثي على المخا: غطاء لهجوم بري أم تصعيد عسكري؟

يعتقد عسكريون ومحللون سياسيون أن التصعيد الحوثي الأخير باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية ضد مدينة المخا ومينائها قد يكون استراتيجية لتغطية هجوم بري وشيك، وليس مجرد استهداف مباشر للمنشآت.

ويشير مصدر عسكري إلى أن حجم القصف الذي وصف بـ"الهستيري" على الأعيان المدنية في المخا يهدف إلى خلق حالة من الارتباك، وإشغال القوات والمدنيين بالرد على الضربات الجوية والصاروخية، تمهيداً لتنفيذ هجوم بري مفاجئ، وهو تكتيك عسكري معروف يعتمد على تشتيت الانتباه قبل الحسم الميداني.

ويستند هذا التقدير إلى معلومات ميدانية تفيد بتحرك تعزيزات بشرية لمقاتلين حوثيين نحو المخا قادمين من مديرية العدين بمحافظة إب، وهو ما يعزز فرضية الإعداد لعملية برية بالتوازي مع القصف الجوي والصاروخي.

ويربط محللون سياسيون هذا السيناريو بتحركات حوثية موازية شوهدت مؤخراً، بما في ذلك إرسال تعزيزات عسكرية إلى منطقة شعب مضان في مديرية باهر بماوية، وتصعيد ميداني متزامن على جبهات تعز، مما يعكس نمطاً حوثياً في فتح جبهات متعددة بالتزامن مع عمليات تضليل وإرباك.

ويذكر عسكريون أن هذا النمط ليس بجديد على المليشيا، التي سبق أن استخدمت القصف المكثف كغطاء لتحركات برية أو محاولات تسلل، مستغلة انشغال القوات المقابلة والدفاعات الجوية بالتصدي للطائرات المسيرة والصواريخ.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية تصريحات اللواء صادق دويد، المتحدث باسم قوات المقاومة الوطنية، الذي أكد أن ما يجري هو "جولة من ضمن جولات" وأن هناك "ترتيبات وتنسيقات على مستوى عالٍ"، وأن وحدة القرار بين الجبهات اليمنية تمثل قوة كبيرة لمواجهة أي مغامرة حوثية.

ويرى محللون أن زيارة عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح لغرفة العمليات العسكرية وتوجيهاته بمراقبة العدو وضرب تجمعاته، تندرج ضمن إجراءات استباقية تأخذ في الحسبان احتمال استغلال الحوثيين للفوضى الناجمة عن القصف لتنفيذ تحرك بري مفاجئ.

ويخلص عسكريون إلى أن استمرار الدفاعات الجوية في التصدي للمسيّرات والصواريخ، ورصد التعزيزات الحوثية باتجاه عدة محاور، يستدعي رفع مستوى اليقظة الميدانية في المخا وما حولها، تحسباً لأي محاولة حوثية لاستثمار حالة الانشغال العام في تغيير موازين السيطرة على الأرض.