كشفت الحرب الدائرة في إيران عن مدى استمرار اعتماد الاقتصادات الكبرى على الوقود الأحفوري، مما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط والغاز، وجنى الدول المنتجة أرباحًا هائلة.
وأفادت صحيفة "الجارديان" بأن سعر برميل النفط تجاوز 110 دولارات، مع توقعات ببلوغه 150 دولارًا. كما تشهد أسعار الغذاء ارتفاعًا عالميًا نتيجة لأزمة الأسمدة، مما دفع برنامج الغذاء العالمي إلى التحذير من وصول انعدام الأمن الغذائي إلى مستويات غير مسبوقة. وتعد هذه الأزمة الثالثة خلال ست سنوات، بعد جائحة كوفيد-19 وغزو أوكرانيا، وقد أبرزت الانقسام بين الدول المتجهة نحو الطاقة النظيفة والدول المتمسكة بالوقود الأحفوري.
في حين أن إنتاج الكهرباء من المصادر منخفضة الكربون تجاوز إنتاج الفحم لأول مرة العام الماضي، فإن ارتفاع أسعار النفط يمنح الدول المنتجة مكاسب ضخمة، حيث تتوقع الولايات المتحدة عوائد إضافية بقيمة 60 مليار دولار، وروسيا تجني 150 مليون دولار يوميًا. في المقابل، تقود الصين التحول نحو الطاقة المتجددة، مضيفةً مئات الجيجاواط من طاقة الرياح والشمس، وأصبحت التقنيات الخضراء تشكل أكثر من عُشر صادراتها.
ويرى محللون أن انخفاض انبعاثات الصين قد يكون بداية اتجاه مستدام، خاصة مع توسع إنتاج البطاريات الذي قد يقلل الاعتماد على الفحم. كما أعلنت الهند عن خطة جديدة تستهدف توليد 60% من الكهرباء من مصادر منخفضة الكربون بحلول عام 2035، رغم استمرار اعتمادها الكبير على الفحم. وتتأرجح دول مثل ألمانيا واليابان بين التزاماتها المناخية واعتبارات الطاقة التقليدية.
وفي دول أخرى، تعثرت خطط "الانتقال العادل" بسبب المصالح الاقتصادية المرتبطة بالفحم، بينما تواجه دول مثل إيران تحديات مضاعفة بعد الحرب. أما الولايات المتحدة، فتعاني تناقضًا بين ازدهار الاقتصاد الأخضر وسياسات اتحادية تعيد دعم النفط والغاز. وفي روسيا، لا يظهر أي التزام فعلي بالتحول المناخي، مع استمرار تسربات الميثان الضخمة.
ويحذر خبراء من أن خفض الميثان هو أسرع وسيلة لإبطاء الاحترار العالمي، وأن ترك التحول الأخضر لقوى السوق وحدها لن ينجح دون تدخل حكومي واسع. ورغم أن الحرب قد تنتهي قريبًا، فإن آثارها ستحدد مسار العالم: إما تسريع الانتقال إلى الطاقة النظيفة، أو الغرق أكثر في الاعتماد على النفط، فيما يلوح في الأفق خطر أكبر إذا تجاوز الاحترار العالمي درجتين مئويتين خلال العقدين المقبلين.


