أعلن رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، عن تفعيل نظام الأسلحة الجديد لزرع الألغام المسمى "بلوشْتش" (اللبلاب)، مؤكداً أن وارسو تمتلك الآن القدرة على تلغيم حدودها الشرقية مع روسيا خلال مهلة لا تتجاوز 48 ساعة في حال استدعى التهديد الأمني ذلك.
جاء هذا الإعلان عقب انسحاب بولندا الرسمي من اتفاقية أوتاوا التي تحظر استخدام الألغام الأرضية المضادة للأفراد، وهو ما يسمح بتبني هذه الوسائل الدفاعية. وقد كشف توسك عن نظام "بلوشْتش" خلال عرض تقديمي، موضحاً أنه عبارة عن آلية هجينة لزرع الألغام مصممة بقدرات متقدمة على التخفي والاستقلالية، وستُدمج ضمن استراتيجية "الدرع الشرقي" لتعزيز القدرات الدفاعية للبلاد على الجبهة الشرقية.
وأفاد توسك بأن استكمال هذا المشروع "أمر حاسم لأمننا وأراضينا وحدودنا"، مشيراً إلى أن الإمكانية الجديدة تشمل "القدرة على تلغيم الحدود البولندية خلال 48 ساعة في حال وقوع تهديد".
وكانت وارسو قد انضمت في أغسطس الماضي إلى دول البلطيق الثلاث (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا) وفنلندا وأوكرانيا في إعلان النية للانسحاب الرسمي من اتفاقية أوتاوا، مبررة ذلك بضرورة تعزيز الدفاعات الحدودية في ظل المخاوف المتزايدة من التهديد الروسي، خاصة وأن روسيا لم توقع على المعاهدة الدولية المذكورة.
أثارت خطوة بولندا انتقادات واسعة بسبب المخاوف التاريخية من عودة استخدام الألغام الأرضية المضادة للأفراد التي تتسبب بأضرار جسيمة للمدنيين في مناطق النزاع السابقة. وتجدر الإشارة إلى أن اتفاقية أوتاوا، الموقعة عام 1997، تستثني الألغام المضادة للدبابات، ولم تنضم إليها دول رئيسية مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا.
وكانت بولندا قد صادقت على الاتفاقية في 2012 وأكملت تدمير مخزونها من الألغام المضادة للأفراد بحلول عام 2016. وتشير التقارير إلى أن الأشرطة من الألغام قد تُستخدم كعناصر دفاعية مادية ضمن نظام التحصينات المعززة الذي تبنيه بولندا على حدودها مع روسيا وبيلاروسيا منذ مطلع عام 2024.


