قــضــــايــا صــافــر النــفـطـيـة على طــاولــة الــرئيس والــحكــومــــة .

قــضــــايــا صــافــر النــفـطـيـة على طــاولــة الــرئيس والــحكــومــــة .

أعداد المهندس / حسين بن سعد

  لا شك أن القطاع النفطي في اليمن قد تضرر كثيرا من الصراع الحالي  وتدخل القوى الخارجية أمنيا وسياسياً في هذا الصراع مما أدى إلى تدمير البنية التكنولوجية والاقتصادية والاستثمارية والمالية والبشرية غير أننا سنركز في هذا البحث على أحد القطاعات الاقتصادية الهامة وهو قطاع  صافر النفطي لما له من أهمية وطنية  في رفد الاقتصاد الوطني من جهة ولما يمر به هذا القطاع من محنة إدارية ومالية خطيرة تستوجب التوقف عندها وكشف الانحرافات الحاصلة في المسار الحالي لهذا القطاع حتى تستشعر المؤسسات الوطنية القيادية دورها في الحفاظ على البنية التحتية لمنشآت صافر النفطية والغازية المتوزعة على مساحة كبيرة من محافظة مأرب والممتدة خارج المحافظة ورعاية الكوادر الإدارية الفنية العاملة فيه والحفاظ على الحد الأدنى من الأنشطة القائمة بمنهجية الإدارة المستدامة والمتكاملة والتي تتطلب في هذه الظروف الصعبة وجود إدارة متفاعلة واستعادة الدور المهني والإبداعي  للكوادر المتميزة للحفاظ على هذه البنى والانجازات المتحققة. سوف تحل بدون شك الفرصة للمطالبة بالتعويضات العادلة  التي تسببت بها هذه الصراعات والتدخلات ولكننا نشعر بأننا وفي ظل هذه الممارسات المحلية الارتجالية لإدارة قطاع صافر سوف نكون عاجزين حتى عن تبرير أو إثبات أحقيتنا في هذه التعويضات  لأننا سنكون مشاركين بسلوكياتنا الإدارية القائمة في هذا التخريب المادي لهذه المقدرات الوطنية ولن نتمكن من توجيه الكوادر والقوى الوطنية في الحفاظ على هذه المؤسسات والأصول والموارد الطبيعية لذلك نحن واثقون بأن السلطات سواء كانت سلطة أمر واقع او شرعية سيتفهمون هذه المخاطر وسيقدمون للمؤسسات الوطنية الدعم المطلوب ورعايتها على اعتبار أنهم سيكونون أكثر الناس حرصاً على استمرار هذه الخدمات في المستقبل وبقاء البنى التحتية والمنشئات والانابيب والمحطات وستكون في وضع الجاهزية لاستعادة العمل وانشطتها السابقة واستعادة الموارد المالية والعوائد والارباح وتسيير الحركة التنموية المستدامة كما كانت قبل الصراع وان السيناريو الأسوأ لهذه القضايا ان يحل السلام بإذن الله وتتوحد جهود المخلصين لإيقاف الحرب والصراع وعندما نعود لنبدأ في محاولة إعادة التنمية الى مسارها سنكتشف اننا نحن أبناء الوطن قد عملنا بقصد أو بدون قصد على اهلاك وتدمير الهياكل الفنية والادارية والتكنولوجية ولن نتمكن من التحرك للأمام من حيث كنا قد انتهينا قبل الصراع بل سنضطر الى العودة لمرحلة الصفر، ومن هنا سنكتشف حجم الوقت والمال الكبير الذي سنهدره في سبيل استعادة الوضع الطبيعي السابق. ونقدم أدناه تفاصيل القضايا والمشكلات القائمة في منشئات صافر والتي تتفاقم كل يوم نتيجة الاهمال المتعمد من قبل الإدارة الحالية للشركة والتي سوف تؤدي حتماً الى انهيار الشركة،  وكيف نضع المناهج والاستراتيجيات للحفاظ على الرأسمال الوطني من الهياكل والمنشآت والثروات المستخرجة حتى نحقق التنمية المستدامة لاستغلال وتنمية هذه الإمكانات الاقتصادية الوطنية.
  1. النفط الخام المنتج من قطاع (18) بصافر – مأرب :-
توقف تصدير النفط الخام منذ شهر ابريل 2015م بسبب الحرب، أي منذ حوالي 40 شهر بإجمالي 1200 يوم، وحيث أن كميات النفط المفترض إنتاجها بمتوسط يومي هو 35 ألف برميل، فإن أجمالي النفط المتوقع انتاجه خلال عمليات الانتاج الطبيعية هو 42 مليون برميل. إلا أن ما يتم تسليمه لمصافي مأرب يومياً يقدر بحدود 10 ألف برميل للتكرير والتسويق المحلي  ، ونظراً لتوقف تصدير النفط الخام عبر راس عيسى وتوقف تصدير الغاز المسال وشركاؤهم .  فإن الشركة تحاول استهداف انتاج الغاز الطبيعي بما يكفى لتغذية معامل الغاز الأربعة بمعدل (1,7) مليار قدم مكعب لغرض انتاج الغاز المنزلي لذلك ينخفض إنتاج النفط ما بين ( 15 إلى 17) ألف برميل يومياً ، منها 10 ألف برميل فقط تذهب إلى مصافي مأرب والكمية المقدرة 7 الف برميل يومياً يعاد حقنها في الابار خلال نفس الفترة المشار اليها سابقاً حيث بلغ اجمالي النفط الخام المحقون تراكمياً بحوالي 12 مليون برميل . أي انه وفي أحسن الظروف الممكنة سيتم انتاج ( 20 إلى 25 % ) من الكميات المحقونة من النفط الخام وبالتالي لو تم تسويقها باستخدام الناقلات لاستفادت الحكومة (100% ) من عوائد هذا الإنتاج . ويتم حماية الآبار والمكامن النفطية من اضرار إعادة حقن النفط الخام لما تسببه عمليات الحقن من تضرر الطبقات الجيولوجية  ونشوء تشققات في طبقات المياه الملاصقة لطبقة النفط . والأمر الأخر هو أن عملية إعادة حقن النفط الخام داخل الطبقات هي عملية عكسية للإنتاج وبالتالي فإن معدل نفاذية الطبقات المنتجة للنفط ستكون عرضة لمزيد من التضرر وبمعنى آخر فإن رواسب التشبع  سوف تزداد بشكل كبير وبالتالي ستفقد الآبار المقدرة على استخراج ما تم حقنه وسيتشكل في هذه الطبقات ما يسمى ب"النفط الميت". وبمفهوم الربح والخسارة فإن اليمن تخسر من هذه العملية  إجمالي ما كان سيتم بيعه بدلا عن الحقن بما يفوق (30) مليون برميل من النفط الخام أي بمبلغ يقارب أثنين مليار ونصف المليار دولار نتيجة لعدم تسويق النفط الخام من حقول شركة صافر ، أما الاضرار الناتجة عن الحقن بهذا الشكل فستظل قائمة ولها تأثيراتها السلبية على المكامن النفطية.
  • وفي صورة أخرى لتغييب العمل المهني والعمل بعشوائية واتخاذ قرارات أحادية في إدارة العمل الفني بشركة صافر اليمنية، فإن الشركة تقوم حالياً ومنذ بداية الحرب من نقل ما يزيد عن (300) مليون قدم مكعب من الغاز المنتج من حقل ألف بصافر وإرساله وحقنه في حقل الرجاء ليكون من نصيب شركة الغاز المسال على حساب احتياج الاستهلاك المحلي وبما يؤدي الى فقدان أهم حقول شركة صافر وهو حقل الف لقدرته على إنتاج النفط الخام ومثل هذا التمزيق الممنهج لقدرات أنتاج قطاع (18) النفطية تعد مؤشر على تهيئة القطاع لتحويله الى قطاع منتج للغاز خدمة لمخططات شركة توتال الفرنسية ( مشغل منشأة بلحاف نيابة عن الشركاء في مشروع الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال ) وحرمان خزينة الدولة من دخل النفط الخام الذي لا يزال يتوفر بكميات تجارية في قطاع (18) صافر والذي كان سوف يسهم في ادخال عملة صعبة للبلاد في هذه الظروف الاقتصادية الهشة .
  1. وضع الخزان العائم { الباخرة صافر } في البحر الأحمر:-
أن منشاة تخزين وتصدير النفط المنتج من القطاع النفطي بصافر التي كلف اليمن بشرائها حوالي (40) مليون دولار للعمل في القطاع (18) بصافر والقطاعات النفطية الاخرى في المناطق الشرقية والشمالية من الجمهورية اليمنية والتي يتم تصديرها عبر أنبوب النفط الخام المتجه من صافر – بمأرب إلى ميناء الحديدة له اهمية اقتصادية كبيرة لشركة صافر والحكومة اليمنية على حدً سواء، وهذا يؤكد على أهمية أن تظل هذه المنشاة الاقتصادية والحيوية والتي تتسع لتخزين ثلاثة مليون برميل من النفط الخام في وضع الصيانة المطلوبة حسب المواصفات العالمية في الصناعة النفطية حيث وان ميناء التصدير العائم هذا يعمل وفق مواصفات المكتب الأمريكي لتصنيف السفن ABS ، حتى انه كان يحتاز على شهادة المطابقة إلى قبل بداية الحرب في عام 2015م وبالرغم من أن صيانة هذه المنشاة تكلف شركة صافر  (20) مليون دولار سنوياً، فبعد اندلاع الحرب توقفت الباخرة عن العمل نتيجة لعدم وجود مادة المازوت التي تعمل على تشغيل الباخرة مما أدى إلى بقاء معظم توربينات تشغيل الباخرة وغلايات البخار خارجة عن العمل لمدة ثلاث سنوات وبدون صيانة أو حماية كاثودية . إن إدارة شركة صافر تعمل على تجاهل الباخرة صافر ولا تهتم بالقيام بأي صيانة دورية وضرورية لمعدات البخار الخاصة بالميناء العائم بعد التوقف نتيجة الحرب ولمدة (3) سنوات ، ودائما تدعي انه ليس من الضروري في هذه الظروف القيام باي أعمال الصيانة الضرورية للأجزاء المتآكلة من الخزان العائم ولا تعير أي اهتمام لشراء أي من قطع الغيار الضرورية لصيانة المعدات الرئيسية لتشغيل الميناء العائم . كما أن إدارة شركة صافر لا تنوى اعتماد أي ميزانية حتى ولو بسيطة للحفاظ على بقاء الميناء العائم في حالة الجاهزية للتصدير، وفي حالة حدوث أي مكروه أو تخريب الميناء العائم ( صافر ) لا سمح الله في ظل عدم جاهزية الخزانات الارضية فإن هذا سيسبب توقف انتاج النفط من شركة صافر بالإضافة إلى أربع شركات نفطية أخرى تصدر انتاجها عبر هذا الخزان العائم وسيكلف ذلك ضرراً بالغاً بالاقتصاد الوطني ، ناهيك عن الكارثة البيئية التي سوف تدمر وتلوث منطقة البحر الأحمر ولمعالجة هذه الكارثة والتعويضات فإن التكلفة سوف تتجاوز عدداً من المليارات من الدولارات .
  1. خط أنبوب التصدير الرئيسي :-
يمتد خط أنبوب النفط للتصدير من مأرب حتى رأس عيسى بمحافظة الحديدة ويشكل أهمية اقتصادية كبيرة ، فخط انبوب النفط لا ينقل انتاج قطاع (18) بصافر وحسب، بل أنه ينقل أنتاج قطاعات استثمارية آخري في محافظتي مأرب وشبوة وحضرموت وكان هذا المشروع الذي كلف اليمن أنشاؤه أكثر من مليار دولار في ثمانينات القرن الماضي يعد من أكبر المشاريع الاقتصادية في المنطقة .  إلا أن أنبوب النفط ومحطات ضخ النفط المتواجدة على امتداد هذا الخط تتعرض للتخريب نتيجة إهمال متعمد من إدارة الشركة التنفيذية، فأنبوب النفط الخام تعرض لعدة اعمال تخريبية كثيرة  وأكثر الأعمال التخريبية التي طالت الانبوب في المنطقة كيلو (7) وحتى الكيلو (60) من خط الأنبوب أي في نطاق حرم منشئات صافر بمأرب كما تعرض الانبوب للتخريب في محافظة صنعاء وانس بذمار و باجل بالحديدة ، بهدف سرقة النفط الخام ولم تبدى إدارة الشركة أي اهتمام للحد من هذه الأعمال التخريبية، بل أنها قامت بتلحيم بعض الأماكن التي تعرض فيها الانبوب للتخريب بدون إزالة وتصفية الرمل من داخل الانبوب وهذا يعرض الانبوب ومحطات ضخ النفط لأخطار كبيرة  والتلف ومن الضروري إعادة عملية التلحيم مرة أخرى وفتح الانبوب وإزالة الرمل والرواسب الأخرى والتأكد من تصفية الخط ثم يتم التلحيم بعد ذلك ودفن الأجزاء المكشوفة من الأنبوب التي تعرض لها بسبب الأمطار وجرف السيول وصيانتها، وهذا الخلل نتج عن عدم رصد أي ميزانية لصيانة ومراقبة خط انبوب النفط، كما ان الاخطر في الموضوع هو القيام ببناء مباني وبيوت فوق انبوب النفط الخام في منطقة انس بذمار وهذا يشكل خطراً كبيراً على السكان وخط الانبوب والبيئة . كما أن محطات خط الانبوب البالغ عددها خمس محطات والتي تمتد على خط الانبوب من محافظات مأرب ، صنعاء ، ذمار ، الحديدة ، حيث قامت إدارة الشركة بسحب جميع الموظفين من هذه المحطات حتى يغطوا أعمال أخرى وفي وحدة انتاج الشركة بمأرب، وهذا يعرض هذه المحطات لخطر كبير ، فهذه المحطات الان خارجه عن الخدمة ولا تجرى لها الصيانة الدورية اللازمة والضرورية لإصلاح معدات الضخ وتوابعها ، وهذا يؤكد بان هناك إهمال معتمد  من قبل إدارة الشركة بغرض تدمير هذا الأنبوب الحيوي والهام ، وبالمقابل  تمتلك شركة صافر عقد تأجير الأنبوب واستخدامه من قبل الشركات الاخرى لتصدير نفطهم عبر الانبوب حيث كان يبلغ دخل شركة صافر من هذا العقد حوالي (40) مليون دولار سنوياً .
  1. مشروع إنشاء خزانات رأس عيسى والمنشاة البحرية :-
إن إنشاء مشروع خزانات رأس عيسى الاستراتيجي والذي يتكون من خزانات نفط خام عدد (4) خزانات بسعة تشغيلية قدرها (550,000) برميل للخزان الواحد كمرحلة أولى ، أما المرحلة الثانية من المشروع فتتكون من خزانات اضافية بسعة (1) مليون برميل نفط خام + خزانات ديزل بسعة (300,000) برميل للخزان الواحد عدد (3) خزانات + مضخات + عدادات ... لكي يحل محل الخزان العائم الحالي الباخرة (صافر ) لأنه من الناحية الفنية أي الخزان العائم ( صافر ) قد تجاوز عمره الافتراضي منذ فترة طويلة، فانه ولكي يظل في الخدمة وللحفاظ على جاهزيته ومطابقته للمواصفات العالمية فإن هذا الخزان كلف اليمن الكثير من الميزانية التشغيلية والصيانة السنوية باهظة الثمن .. ويقع هذا المشروع ضمن اولويات وزارة النفط والمعادن لقطاعات النفط بالجمهورية اليمنية التي قامت بالتواصل مع الشركات المختصة لإنشاء مثل هذا المشروع ، فعملت دراسات الجدوى منذ وقت مبكر قامت بها الشركة الأمريكية VECO في عام 2004م .. وقامت شركة صافر باستدعاء عدة شركات استشارية عمالية PMC حيث تم إرساء العطاء على الشركة MMPL البريطانية كاستشاري مشرف على الجزء البري للمشروع  و TRIUNE كشركة استشارية للجزء البحري للمشروع وبالعمل مع الشركة الاستشارية للجزء البري MMPL تم تقييم (4) شركات من الـ (6) شركات المتقدمة سابقاً الى وزارة النفط وتم إرساء العطاء على تجمع شركة CHEMIE-TECH للجزء البري، كما تم التعاقد مع الشركة الأمريكية SOFEC كشركة وحيدة لتنفيذ الجزء البحري . المشروع يتكون من مرحلتين : مرحلة الجزء البري من المشروع والمرحلة الثانية للمشروع من الجزء البحري وأجمالي قيمة عقود المشروع تبلغ حوالي (180) مليون دولار امريكي . هذا وقد تم انجاز المرحلة الأولى للجزء البحري من تصاميم ومشتريات وإنشاءات بنسبة (95% ) ، كما أن المرحلة الثانية للجزء البحري قد توقفت بسبب أحداث الحرب في البلد ، ما تم دفعه للشركة المقاولة حتى الآن يفوق (50) ميلون دولار من أجمالي قيمة العقود الحالية ( بري  + بحري ) . أن عدم اهتمام إدارة الشركة بصافر بالحفاظ على هذا المشروع والذي تتراكم على الشركة غرامات جراء  التوقف والتي قد تصبح كارثة في حال تم الالغاء النهائي للمشروع من قبل المصنعين والمقاولين حيث تقدر الخسارة بأكثر من مائة مليون دولار مع مبلغ (50) مليون دولار التي تم صرفها وغرامات الالغاء وتقدر بحوالي (40) مليون دولار ، بالإضافة لمستحقات الجزء البحري التي لم تدفع مع الارباح والتي تبلغ حوالي عشرين مليون دولار.  وكما ان ادارة شركة صافر لم تعير هذا المشروع أي اهتمام رغم الخسائر التي دفعتها الشركة والحكومة اليمنية لإنشاء هذا المشروع بل قامت بتعطيل سير عمل هذا المشروع  فقد تم نهب معدات المشروع في الحديدة من قبل مجاميع مسلحه بسبب الاهمال من قبل ادارة الشركة وعدم المتابعة الامنية اللازمة  حيث  بلغ قيمة المنهوبات حوالي (4) مليون دولار ولم تكلف نفسها ادارة الشركة بالقيام باي تحقيق في هذه الحادثة وكآن الامر لا يعنيها . حيث ان الشركة المقاولة تطالب بتعويضات فيما تم نهبه من معدات المشروع وتطلب تعويض يبلغ حوالي (15) مليون دولار كمتأخرات ،. وختاماً : لقد تمكنا بعون الله من تلخيص بعض القضايا الرئيسية التي تحولت في اطار التهاون من مجموعة من القيادات الفنية والادارية في شركة صافر، إلى حفرة عميقة من الهم والقلق على مستقبل هذا الوطن. ولا شك ان هذه السلوكيات والتصرفات التي تواصلت لعدة اعوام لم تجد حكيماً ينصح بتركها أو قائداً يوقفها عند حدها، ولا شك أن قطاعات كثيرة من وطننا الحبيب يجرى مسلسل التدمير الممنهج فيها كما يحدث في شركة صافر . ولذلك فإنني اناشد الكوادر الوطنية اليمنية باستخدام ما كتبته نموذجاً لكشف هذا المسلسل التدميري الخبيث في قطاعاتهم الانتاجية والتنموية والخدمية ، ففي غياب سلطة تحكم البلاد ووجود أقوام يتحاربون فيما بينهم  بدون قضية تمكنت فرق شيطانية من رفع فأس التدمير على كل شيء جميل حولها، واستغلت انشغال أبناء الوطن بهذه الصراعات وبدأت في نخر جدار الوطن المنيع كما فعل الفأر الخبيث في سد مأرب الجميل . لو كان هؤلاء الاشقياء الذي تمكنوا بالفهلوة والارتباط الحزبي من القفز على قيادة شركة صافر يمتلكون ذرة من الوطنية لما تركوا سفينة صافر تغرق يومياً، بل رفضوا الاستماع لكل ناصح ومعترض . ولهذا : وضعت عنوان هذه الحلقة قضايا بين يدى الرئيس والحكومة حتى تتنبه رأس السلطة الى ما نكتبه ،ويتفرغون قليلاَ عن مواصلة الحرب الدامية في بلادنا والاستماع الى فصول هذه المهزلة التي تحدث في شركة صافر والقطاعات الاقتصادية الأخرى، وتعمل لإنقاذ هذا الصرح الاقتصادي من التدهور المخيف، وكما أوضحت في القضايا المذكورة أعلاه تفاصيل كل قضية ووضعها القائم والآثار السلبية الناتجة عن هذا التدمير الممنهج وما هي التدخلات المطلوبة العاجلة لإيقاف هذا التدهور. في المقال القادم انوي عرض المزيد من الاضرار والمشاكل التي حدثت في قطاع النفط والغاز بحوض مأرب – الجوف، وكلي أمل أن تصل هذه الكلمات الصادقة الى من يهمه الأمر للتدخل العاجل في هذا الموضوع، كما أنني أدعو المنظمات الوطنية والحقوقية والجهات القضائية الى مساندتي وخلفي الكثير من الكوادر المهنية التي يعتصر قلبها آلماً وحزناً الى ما آلت إليه الأمور في شركة صافر، علماً بأنني لا أكن لزملائي في قيادة شركة صافر أي غل أو عداء سوى أنني أراهم يقودون حالياً شركة صافر إلى الهاوية وهم أول المعنيين بتصحيح المسار التدميري الذي يحصل لشركة صافر وأصولها وممتلكاتها وكوادرها ومواردها، وإذا حسنت نواياهم فإننا نتوقع ان يكونوا أقرب من يستطيع انقاذ صافر من الغرق وسيحسب ذلك لهم رصيداً وطنياً كبيراً، وغير ذلك فإننا تعودنا على عدم الرضوخ لرؤية أي جزء من أي مؤسسة وطنية تتفكك وتتشرذم وتندثر أمام أعيننا ونحن نتفرج فالساكت عن الحق شيطان أخرس ، والله من وراء القصد ...