اليمنيون ضحايا شبكات تجنيد سرية في حرب أوكرانيا

اليمنيون ضحايا شبكات تجنيد سرية في حرب أوكرانيا

وثق شاب يمني، يتواجد في ساحات القتال الأوكرانية، مأساة الشباب الذين يقعون ضحية لشبكات تجنيد سرية، محذراً إياهم بشدة من الانخراط في هذه "العصابات" التي تستغل الظروف الاقتصادية الصعبة. الفيديو، الذي انتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، يصف الوضع بأنه "من وسط النيران"، ويسلط الضوء على الخداع الذي يحول هؤلاء الشباب إلى مرتزقة في حرب لا تعنيهم.

تكشف تقارير حقوقية عن وجود شبكة معقدة من "سماسرة التجنيد" تعمل بالتنسيق بين وسطاء في اليمن وسلطنة عُمان وشركات دولية مرتبطة بضباط روس متقاعدين. يستدرج هؤلاء الشباب بوعود كاذبة للحصول على وظائف ذات رواتب مرتفعة تصل إلى 10 آلاف دولار أمريكي، أو حتى الحصول على الجنسية الروسية. عقب ذلك، يتم نقلهم عبر طرق غير شرعية إلى معسكرات تدريب عسكرية موجزة، قبل إرسالهم إلى الخطوط الأمامية في أوكرانيا.

تُدير هذه الشبكة شركات وهمية، مثل "شركة الجابري للتجارة العامة والاستثمار"، التي يرتبط بها النائب البرلماني عبد الولي الجابري، وهو شخصية ذات صلة بجماعة الحوثي. يتعاون هؤلاء مع سماسرة في عُمان ودول الخليج، حيث يقومون بجمع جوازات السفر وتقديم وعود بالتوظيف، ثم يرسلون الشباب إلى روسيا عبر دبي أو مسارات أخرى. تشير بعض التقارير إلى تورط شخصيات سياسية وأمنية محلية في تسهيل هذه العمليات، مستغلين الانهيار الاقتصادي والفقر المدقع الذي يدفع آلاف الشباب إلى اتخاذ خيارات يائسة.

الفيديو الذي شاركه أحد المستخدمين على فيسبوك، يعتبر دليلاً حياً على بشاعة هذه الشبكات. يتحدث الشاب اليمني بحرقة عن تجربته الشخصية بعد وقوعه في فخ "سماسرة التجنيد"، ويدعو الشباب اليمني بشدة إلى الابتعاد عن هذه "العصابات"، محذراً من أن الوعود الزائفة غالباً ما تنتهي بالموت أو الإصابة في ساحات قتال بعيدة. يصف الفيديو الظروف القاسية التي يعيشها المقاتلون، مما يجعله شهادة مؤثرة تثير الاستياء العام وتدعو إلى تدخلات رسمية ودولية عاجلة.

أثارت هذه الشهادات موجة من الغضب على وسائل التواصل الاجتماعي، مع تزايد المطالبات للحكومة اليمنية والشرعية بفتح تحقيقات جدية وملاحقة المسؤولين عن هذه الشبكات. كما حذرت منظمات حقوقية من أن الظروف الاقتصادية المتدهورة في اليمن، الناتجة عن الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، تحول الشباب إلى "وقود" للصراعات الخارجية. وتؤكد التقارير أن هذه الشبكات تعمل عبر مختلف مناطق اليمن، بغض النظر عن السيطرة السياسية.