مصادر غربية: الحوثيون يبتزون السعودية بـ51 مليار دولار ويتجنبون السلام الحقيقي

مصادر غربية: الحوثيون يبتزون السعودية بـ51 مليار دولار ويتجنبون السلام الحقيقي

أكدت مصادر عسكرية يمنية رسمية أن قوات الجيش الوطني والمقاومة حققت تقدماً ميدانياً ملحوظاً خلال الساعات الماضية على محاور تعز ولحج، مستعيدةً مواقع استراتيجية في مديرية المقاطر ومنطقة سنامات، بدعم جوي من التحالف العربي. جاء هذا التقدم بينما نقلت وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية عن مصادر طبية أن سوقاً في مديرية الوازعية بمحافظة تعز تعرض لقصف أسفر عن مقتل 20 مدنياً على الأقل وإصابة 15 آخرين. وأوضحت السلطات المحلية في تعز أن الهجوم نفذته مليشيا الحوثي بصاروخ باليستي، نافيةً وقوع أي غارات جوية للتحالف في المنطقة، في مواجهة الرواية الحوثية التي حاولت تحميل السعودية المسؤولية.

من جهتها، أفادت وكالة «رويترز» بأن التحالف العربي بقيادة السعودية اعترض صاروخاً باليستياً أطلقته المليشيا باتجاه منطقة المدينة المنورة، إلى جانب مسيرات وصواريخ أخرى باتجاه نجران ومكة، في إطار حملة تصعيد يومية يشنها الحوثيون.

وفي تطور سياسي لافت، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، نقلاً عن مصادر مطلعة على الاتصالات غير الرسمية، أن مليشيا الحوثي طرحت على الجانب السعودي مطالب ابتزازية غير مسبوقة، تشمل دفع 51 مليار دولار كـ«تعويضات» عن سنوات الحرب والحصار، إضافة إلى الاعتراف الرسمي بهم كسلطة حاكمة على كامل الأراضي اليمنية، مقابل وقف هجماتهم. وأكدت تقارير أخرى، بينها ما نشرته مجلة «إنديا توداي» الهندية، هذه المطالب، مشيرة إلى أنها جاءت بعد تقدم الحوثيين على الساحل الغربي واقترابهم من عدن.

قدم معهد دراسة الحرب الأمريكي (ISW) تحليلاً استراتيجياً مهماً في تحديثه الصادر في 5 نوفمبر، مشيراً إلى أن الحوثيين يسعون من خلال هذه المطالب إلى إجبار السعودية على الخروج من الحرب، لأن انسحاب الرياض سيفقد الشرعية اليمنية غطاءها الجوي واللوجستي، ويمهد لسيطرة الحوثيين على الجنوب بأكمله.

تكشف هذه المعطيات، المستمدة من مصادر غربية موثوقة، أن الحوثيين لا يبحثون عن سلام حقيقي، بل عن «شرعنة» سيطرتهم بالقوة وتحويل أي هدنة إلى غطاء لتكريس أمر واقع جديد. فالمطالب المالية الضخمة والاعتراف السياسي ليسا سوى محاولة لانتزاع تنازلات استراتيجية تُضعف الشرعية وتفتح الباب أمام تمدد إيراني أوسع على الحدود الجنوبية للمملكة. ويحذر مراقبون من أن أي تفاوض يمنح الحوثيين اعترافاً سياسياً أو تمويلاً مالياً ضخماً سيكون خطأً استراتيجياً فادحاً، مؤكدين أن الحوثيين، التي تطالب اليوم بـ51 مليار دولار، لن تكتفي غداً، بل ستستخدم هذا الاعتراف لتعزيز قدراتها الصاروخية والمسيرات، وتوسيع تهديدها لأمن باب المندب والممرات النفطية، وربما للاستعداد لتهديد الوجود السعودي نفسه.

يؤكد الواقع الميداني، مدعوماً بتحليلات معهد دراسة الحرب، أن الرد الصحيح ليس في تقديم التنازلات، بل في تعزيز الدعم العسكري والسياسي للشرعية اليمنية، وتفعيل الاتفاقيات الدفاعية الإقليمية، ومواصلة الضغط العسكري حتى إضعاف القدرات الهجومية للحوثيين. اليمن ليس ساحة مساومة، والشرعية ليست طرفاً يمكن التخلي عنه مقابل هدنة مؤقتة. أي تراجع الآن سيعني أن الحوثيين سيعودون أقوى، وستكون المملكة أول من يدفع الثمن.