كشفت دراسة علمية رائدة عن وجود اختلافات جوهرية في طريقة معالجة أدمغة الأطفال المصابين بالتوحد للوجوه البشرية، مما يقدم رؤى جديدة حول طبيعة هذا الاضطراب. الدراسة، التي نُشرت في دورية Nature Mental Health، استندت إلى تحليل شامل لنشاط الدماغ لدى مئات الأطفال.
يواجه العديد من الأطفال المصابين بالتوحد تحديات في التواصل البصري وتذكر الوجوه وتفسير تعابيرها. سعت هذه الدراسة، التي اعتمدت على تقنية تخطيط كهربية الدماغ (EEG) لتحليل النشاط العصبي لفروة الرأس بالكامل، إلى فهم أعمق للأسس العصبية لهذه الاختلافات.
على عكس الدراسات السابقة، قام فريق البحث بتحليل بيانات من حوالي 400 طفل مصاب بالتوحد وأقرانهم غير المصابين، مما سمح بفهم أوسع لكيفية استجابة أدمغتهم للوجوه عبر مراحل عمرية مختلفة. أظهرت النتائج أن النشاط الدماغي المرتبط بالتعرف على الوجوه كان أقل وضوحاً لدى الأطفال المصابين بالتوحد.
الأمر اللافت هو أن الاختلافات في معالجة الوجوه تتسع مع التقدم في العمر؛ فبينما يصبح دماغ الأطفال غير المصابين أكثر تخصصاً في معالجة الوجوه مع نموهم، لم يظهر الأطفال المصابون بالتوحد نفس التطور. هذا يشير إلى أن مسار معالجة الوجوه لديهم يختلف بشكل ملحوظ.
علاوة على ذلك، تشير الدراسة إلى أن هذه الاختلافات قد تبدأ في مراحل أبكر من المعالجة البصرية مما كان يُعتقد سابقاً، حيث لوحظت فروقات حتى قبل ظهور استجابة الدماغ المعروفة بـ N170 عند رؤية الوجوه. هذه النتائج قد تفتح آفاقاً جديدة لتطوير أساليب تشخيصية مبكرة ودعم تدخلي فعال للأطفال المصابين بالتوحد، بما في ذلك برامج تعزيز المهارات الاجتماعية وتفسير تعابير الوجه.


