تشهد المحافظ المالية الإلكترونية انتشاراً لافتاً في صنعاء ومدن يمنية أخرى، حيث تساهم بشكل تدريجي في حل أزمة السيولة النقدية المتفاقمة، مع تزايد تآكل الكتلتين النقديتين القديمة والجديدة في مناطق نفوذ سلطة صنعاء والحكومة المعترف بها دولياً.
يُلاحظ ظهور ما بين 8 إلى 10 محافظ مالية إلكترونية، منها محفظتان على الأقل تتمتعان بفاعلية واسعة، وتُستخدمان في مختلف المعاملات اليومية، بما في ذلك دفع أجور المواصلات. وأوضح مصرفي يمني أن هذه المحافظ لعبت دوراً حاسماً في تخفيف أزمة السيولة، مشيراً إلى أن غيابها كان سيؤدي إلى اختناق السوق ودفع السلطات لطباعة أوراق نقدية جديدة بفئات كبيرة.
ويشير المصرفي إلى تزايد أعداد المحافظ الإلكترونية، مع تقديرات لحجم الأموال الضخم الذي تحتويه، قد يتجاوز 100 مليار ريال في محفظة واحدة. وتثير هذه الظاهرة تساؤلات حول جدواها المالية وأسباب انتشارها السريع في ظل منافسة شديدة.
تزامنت هذه التطورات مع قرارات مالية ومصرفية اتخذتها البنوك لضبط التعاملات النقدية، منها تحديد سقف يومي للسحب من أجهزة الصراف الآلي، والذي بدأ العمل به منذ مطلع مايو 2026، مما فاجأ المتعاملين مع هذه المؤسسات.
فيما يتعلق بالأمان، توفر المحافظ الإلكترونية مستوى مناسباً من الحماية، لكنها تنطوي على مخاطر عند إيداع مبالغ مالية كبيرة، لذا يُنصح بإيداع المبالغ الضرورية فقط نظراً للظروف الاقتصادية المقلقة.
يأتي هذا في وقت يسود فيه تذمر بين المواطنين والمتعاملين بسبب القيود المفروضة على سحب الأموال من الصرافات الآلية، والتي توفر أوراقاً نقدية سليمة، مقارنة بالتعاملات داخل المصارف التي تشهد استخدام أوراق نقدية تالفة. وقد حددت بعض المصارف، مثل مصرف الكريمي، سقفاً للسحب اليومي يصل إلى 30 ألف ريال.
ويعزو المصرفي علي التويتي فرض سقف السحب إلى تلف العملة النقدية وتمزقها، موضحاً أن نسبة الأوراق النقدية السليمة التي يمكن لأجهزة الصراف الآلي التعامل معها لا تتجاوز 10% من إجمالي الكتلة النقدية المتداولة.
اتخذت مصارف يمنية، مثل مصرف الكريمي، خطوات لفصل أنظمة عملها لتتوافق مع النظامين الماليين في مناطق الحكومة المعترف بها دولياً ومناطق نفوذ الحوثيين، وذلك بسبب الانقسام النقدي ووجود سعرين مختلفين لصرف العملة، مما أثر على البنوك الأخرى.


