قمة قبرص الطارئة: أوروبا تبحث سبل مواجهة أزمة الطاقة وتداعياتها الاقتصادية

قمة قبرص الطارئة: أوروبا تبحث سبل مواجهة أزمة الطاقة وتداعياتها الاقتصادية

يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في قبرص ضمن قمة طارئة بعنوان "إنقاذ الصيف" في سباق مع الزمن لتفادي تداعيات أزمة الطاقة الحادة، الناتجة عن اضطرابات إمدادات النفط العالمية، لا سيما مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز.

تتزايد المخاوف من انعكاسات الأزمة على قطاعات حيوية، حيث تعتمد أوروبا على المنطقة لحوالي 43% من احتياجاتها من وقود الطائرات، مما دفع شركات طيران كبرى مثل لوفتهانزا إلى إلغاء آلاف الرحلات لتقليص استهلاك الكيروسين، الأمر الذي يهدد قطاع السياحة الذي يعد شرياناً اقتصادياً مهماً للعديد من الدول الأوروبية. ورغم جهود بعض الدول مثل إسبانيا لطمأنة الأسواق عبر زيادة إنتاج المصافي وتخفيف الضرائب، تتزايد التحفظات في دول أخرى كألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، التي قد تتأثر بشكل أعمق بتراجع الإمدادات.

لا تقتصر الأزمة على قطاع الطاقة فحسب، بل تمتد لتشمل الأمن الغذائي العالمي، حيث يأتي ما يقرب من ثلث الأسمدة النيتروجينية عالمياً من منطقة الخليج، مما ينذر بانخفاض محتمل في الإنتاج الغذائي يصل إلى 15% العام المقبل إذا استمر الاضطراب في سلاسل الإمداد.

في غضون ذلك، شهدت أسعار النفط ارتفاعاً جديداً متجاوزة 100 دولار للبرميل، عقب هجمات استهدفت سفناً تجارية في المنطقة، مما زاد من حدة التوتر في الأسواق العالمية رغم المساعي السياسية لتهدئة الوضع. تسعى القمة الأوروبية إلى توحيد المواقف بعد تبني الدول الأعضاء سياسات متباينة تراوحت بين خفض الضرائب، والعودة إلى الاعتماد على الغاز الروسي، وفرض قيود على الاستهلاك.

يقود النقاش حول حزمة الإجراءات العاجلة لتخفيف حدة الأزمة كل من مفوض الطاقة الأوروبي دان يورجنسن ونائبة رئيس المفوضية تيريزا ريبيرا. ومع اقتراب فصل الصيف، تواجه أوروبا اختباراً حقيقياً يتمثل في التوصل إلى حل جماعي سريع، أو مواجهة تداعيات اقتصادية قد تعيد إلى الأذهان أزمات الطاقة الكبرى في التاريخ الحديث.