الحوثيون: تناقضات بين الخطاب والتفاهمات السرية مع واشنطن وتل أبيب

الحوثيون: تناقضات بين الخطاب والتفاهمات السرية مع واشنطن وتل أبيب

كشف وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، عن طبيعة التفاهمات غير المعلنة بين جماعة الحوثي والولايات المتحدة، عندما وصف الجماعة بأنها "أصبحت خارج الصراع"، معتبراً ذلك "قراراً جيداً". وتثير هذه التصريحات، الصادرة في 16 أبريل، تساؤلات حول ازدواجية سلوك الحوثيين بين خطاباتهم التصعيدية وواقع ممارساتهم.

تأتي تصريحات بلينكن في سياق تصعيد إقليمي متصاعد، مرتبط بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ومع دخول أطراف إقليمية أخرى على خط الأزمة، يزداد التدقيق في سلوك الحوثيين، لا سيما في ظل ادعاءاتهم المستمرة بالوقوف إلى جانب قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وفقاً لمعلومات متطابقة، فقد قدمت جماعة الحوثي تعهدات غير معلنة للولايات المتحدة وإسرائيل، بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية، تقضي بعدم الانخراط في أي مواجهة عسكرية مرتبطة بإيران. هذا التعهد يأتي متناقضاً مع حملاتهم الإعلامية التي تسوقهم كجزء من "محور المقاومة".

لكن هذه التعهدات اصطدمت بتدخل مباشر من الحرس الثوري الإيراني، الذي يُعتقد أنه يدير فعلياً قرارات الجماعة. وتشير المعطيات إلى تعرض زعيم الحوثيين، عبدالملك الحوثي، لضغوط دفعتهم لتنفيذ هجمات "شكلية" و"رمزية" باتجاه إسرائيل في 28 مارس الماضي، بهدف الحفاظ على صورة الجماعة أمام أنصارها.

ويرى مختصون في الشأن السياسي أن الإشادة الأمريكية بسلوك الحوثيين "خروجاً من الصراع" هي رسالة شكر غير مباشرة للجماعة على التزامها بالتفاهمات الأمنية، وعدم تصعيد الوضع في البحر الأحمر أو استهداف المصالح الحيوية، رغم الخطاب الإعلامي التصعيدي.

ويؤكد محللون أن هذا التباين الصارخ بين الخطاب والممارسة يفضح طبيعة المشروع الحوثي، الذي يستخدم القضية الفلسطينية كأداة دعائية، بينما يدير في الخفاء شبكة تفاهمات مع خصومه المعلنين لضمان بقائه كأداة وظيفية في التوازنات الإقليمية. ويشير مراقبون إلى أن الاكتفاء بهجمات استعراضية يعكس الدور المرسوم لهم، والذي لا يتجاوز الضغط الإعلامي والسياسي.

ويخلص التحليل إلى أن جماعة الحوثي تمارس ازدواجية واضحة؛ خطاب تعبوي موجه للجمهور، يقابله سلوك براغماتي قائم على صفقات والتزامات سرية، مما يضع مصداقيتها أمام اختبار حقيقي، خاصة مع انكشاف أدوارها المتشابكة بين طهران وواشنطن.