شهد نشاط القطاع الخاص غير النفطي في السعودية انكماشاً للمرة الأولى منذ أكثر من خمس سنوات ونصف السنة خلال شهر مارس، متأثراً بالحرب الإيرانية التي تسببت في تعطيل سلاسل التوريد وتأجيل قرارات الإنفاق.
انخفض مؤشر مديري المشتريات، الذي يصدره بنك الرياض، إلى 48.8 نقطة في مارس، مقارنة بـ 56.1 نقطة في فبراير، مسجلاً ثاني أكبر انخفاض منذ بدء الدراسة في عام 2009. وتراجعت طلبات التصدير الجديدة بأسرع وتيرة منذ ما يقرب من ست سنوات، بينما تأثرت المبيعات المحلية بضعف ثقة المستهلكين، مما دفع الشركات إلى تقليص إنتاجها. كما واجهت الشركات تأخيرات في الشحن وارتفاعاً في تكاليف النقل، ما أدى إلى زيادة كبيرة في الأعمال المتراكمة.
وتواجه سلاسل الإمداد في المنطقة ضغوطاً متزايدة بسبب إعادة توجيه السفن، وارتفاع تكاليف التأمين، وتذبذب جداول الرحلات، مع تراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي تعتمد عليه دول الخليج لاستيراد جزء كبير من سلعها الأساسية.
على صعيد الوظائف، استمر التوسع في التوظيف ولكن بوتيرة أبطأ، حيث أشارت بعض الشركات إلى زيادة عدد الموظفين لتعويض ضغوط العرض. ورغم تراجع النشاط التجاري وتوقف المشاريع الجديدة انتظاراً لتطورات النزاع، فإن الشركات قلصت مشترياتها من مستلزمات الإنتاج، بينما ارتفع إجمالي المخزون.
قال كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، نايف الغيث، إن هذا التراجع يعكس "حالة من عدم اليقين قصيرة الأجل المرتبطة بتصاعد التوترات الجيوسياسية". وأضاف أن استمرار الشركات في التوظيف يعكس ثقة قطاع الأعمال في آفاق الطلب المستقبلي، وأن التأثيرات الحالية تتركز على الشركات المرتبطة بالتصدير والاستيراد.
من جانب آخر، ارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج بأبطأ وتيرة في عام، في حين ظلت الشركات متفائلة بشأن توقعات الإنتاج، رغم تراجع حدة هذه التوقعات في مارس. وتعمل المملكة على تحصين اقتصادها من خلال تفعيل شبكة لوجستية متكاملة تشمل خطوط الأنابيب والموانئ والنقل البري والسكك الحديدية، بهدف الحفاظ على انسيابية التدفقات وتخفيف أثر الاضطرابات.


