تتفاقم الأوضاع في العالم العربي بشكل ملحوظ، حيث تساهم الصراعات المتزايدة وفشل تحقيق التضامن العربي في تعزيز نفوذ إسرائيل وزيادة سيطرتها على الأجندات السياسية للولايات المتحدة تجاه المنطقة.
ويؤدي هذا الوضع إلى استنزاف قدرات الدول العربية وعجزها عن التأثير الفعال، مما يضعها في مأزق خطير على الصعيد المالي والسياسي والأمني والعسكري، خاصة فيما يتعلق بملف "البترو-دولار". وقد اختلت موازين القوى العربية، مما زاد من حدة الأزمات والتناقضات الداخلية، وصولاً إلى الصراعات العربية-العربية، وسيطرة إسرائيل على خطط التنمية العربية وتوجيهها لصالحها.
لم يعد من الممكن التعامل مع الاتحادات العربية المتعددة، مثل جامعة الدول العربية والاتحاد المغاربي ومجلس التعاون الخليجي، بمنطقها التقليدي. فقد أصبحت الساحة تواجه معطيات معقدة، تتجلى بوضوح في الصراع العالمي الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران ومحورها بدعم روسي صيني من جهة أخرى. هذا الوضع يفرض ضرورة التنسيق مع أمريكا وإسرائيل بشأن المصالح المشتركة على الأراضي العربية.
تطرح هذه الأزمة الديناميكية العربية قضية حيوية: كيف يمكن صياغة استراتيجية للتعامل مع هذه الظواهر، تسمح بالصراع والتعايش مع المؤامرات والحروب، دون المساس بالحق التاريخي في التعايش بين القوميات المختلفة بدلاً من التركيز على قومية عربية أم؟
يبدو أن الصراع العربي-العربي، في واقعه الحالي ومستقبله المنظور، قد تحول إلى صراع استراتيجي وليس تكتيكيًا. كل طرف يسعى لتحقيق الحد الأدنى من أهدافه، مما يؤدي إلى ضياع الدول العربية في وضع أشبه بعودة "ملوك الطوائف" في الأندلس بعد قرون.


