أصدرت جماعة الحوثي بيانًا عسكريًا جديدًا رفعت فيه سقف خطابها السياسي والعسكري، داعية إلى وقف فوري لما وصفته بـ"العدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران وبلدان محور المقاومة"، مع التلويح الصريح بالتدخل العسكري المباشر في حال توسع العمليات العسكرية ضد طهران أو استخدام البحر الأحمر ضدها.
جاء هذا البيان في توقيت إقليمي بالغ الحساسية يتسم بتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، حيث ركزت الجماعة على ضرورة إنهاء العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وفلسطين ولبنان والعراق، بالإضافة إلى رفع الحصار عن اليمن، وحذرت من أي تشكيل لتحالفات جديدة قد تنضم إلى المواجهة ضد طهران.
وأكد البيان أن ما تسميها "القوات المسلحة" تضع "أيديها على الزناد" للتدخل العسكري المباشر في حال تعرض إيران أو أي بلد مسلم لعمليات عسكرية عبر استخدام مياه البحر الأحمر، مشددة على أن عملياتها الحالية تستهدف الولايات المتحدة وإسرائيل فقط، وتنأى عن استهداف الشعوب الأخرى.
ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يعكس مناورة سياسية وعسكرية تنتهجها الجماعة حاليًا، حيث تسعى للحفاظ على خطاب داعم لحلفائها الإقليميين، وفي الوقت ذاته تضع شروطًا واضحة لتدخلها العسكري، مما يشير إلى رغبة في تجنب الانجرار إلى مواجهة إقليمية واسعة النطاق.
ويشير محللون إلى أن الجماعة تحاول عبر هذا التوازن الخطابي تحقيق هدفين: الالتزام بالموقف الإيراني إعلاميًا، وتجنب التصعيد العسكري المباشر الذي قد يجر اليمن إلى حرب إقليمية مفتوحة، خاصة في ظل التحذيرات الدولية المتزايدة بشأن أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
ويؤكد المراقبون أن لغة البيان تعكس سعيًا لرفع السقف السياسي دون ترجمة فورية إلى خطوات ميدانية ملموسة، حيث تم ربط التدخل بشروط وسيناريوهات محددة، مما يدعم فرضية أن الهدف يكمن في المناورة الإعلامية والسياسية للحفاظ على صورة الجماعة أمام أنصارها، مع الحذر من التكاليف الباهظة لمواجهة شاملة.


