"مورجان ستانلي": ارتفاع أسعار النفط يهدد بصدمات واسعة لقطاعات اقتصادية رئيسية في آسيا

"مورجان ستانلي": ارتفاع أسعار النفط يهدد بصدمات واسعة لقطاعات اقتصادية رئيسية في آسيا

حذر بنك "مورجان ستانلي" من أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية، والناجم عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، قد يُحدث موجات صدمات تمتد عبر قطاعات اقتصادية محورية في آسيا، مشيراً إلى أن استمرار اضطرابات الإمدادات سيزيد من اتساع نطاق هذا التأثير.

وأوضح البنك في تقرير حديث أن استدامة ارتفاع أسعار النفط ستُثقل كاهل فواتير الطاقة على الاقتصادات الآسيوية، متجاوزة بذلك متوسط العبء المسجل خلال العقد الماضي، الأمر الذي سيضع ضغوطاً على معدلات النمو وسيرفع تكاليف الإنتاج في شتى القطاعات الصناعية.

وحدد التقرير الهند وتايلاند وكوريا الجنوبية وتايوان كأكثر الاقتصادات الآسيوية عرضة لمخاطر تقلبات الإمدادات، لا سيما فيما يتعلق بتوريدات الغاز الطبيعي المسال، مما يثير قلق الأسواق نظراً لاعتماد هذه الدول الكبير على الواردات لتلبية احتياجاتها الصناعية والاستهلاكية.

وأضاف "مورجان ستانلي" أن التداعيات لن تقتصر على قطاع الطاقة فحسب، بل قد تطال مواد أساسية أخرى مرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية، مثل الأسمدة والبروبان وبعض المواد البتروكيماوية كالبوتادايين، بالإضافة إلى الهيليوم والكبريت، وهي مواد تدخل في صناعات حيوية متعددة كصناعة السيارات وأشباه الموصلات والزراعة.

وقد بدأت بعض الدول الآسيوية بالفعل في اتخاذ إجراءات احتواء الضغوط، حيث قامت الهند بتقنين استخدام الغاز الطبيعي المسال ورفعت أسعار غاز البترول المسال للطهي. وفي كوريا الجنوبية، فرضت الحكومة سقفاً لأسعار الوقود وخفضت الضرائب على الطاقة لتخفيف العبء عن المستهلكين والقطاعات الاقتصادية.

كما شملت الإجراءات تدابير لترشيد الاستهلاك، مثل طلب تايلاند من الموظفين الحكوميين العمل عن بعد، وتطبيق الفلبين نظام أسبوع العمل من أربعة أيام للموظفين المدنيين. وفي المقابل، سمحت دول أخرى بارتفاع تدريجي لأسعار الوقود وفقاً لآليات التسعير المحلية، بينما خفضت بعض المصافي معدلات تشغيلها للحفاظ على المخزونات الاستراتيجية. وفي خطوة لضمان الإمدادات المحلية، بدأت الهند والصين وتايلاند في تقييد صادرات بعض المنتجات النفطية.

وتوقع البنك تزايد احتمالات حدوث اضطرابات إضافية في الإنتاج والتجارة خلال الأسابيع المقبلة إذا استمر الوضع الجيوسياسي متوتراً. وأكد التقرير على ضرورة متابعة مؤشرات اقتصادية رئيسية، أبرزها بيانات الصادرات قصيرة الأجل لكوريا الجنوبية، ومؤشرات مديري المشتريات الشهرية، وبيانات الإنتاج الصناعي والتجارة لشهر مارس، كإشارات مبكرة لرصد حجم تأثير الأزمة على الاقتصادات الآسيوية.