إذا كان أحد أفراد عائلتك قد أُصيب بالسرطان، فقد تشعر بالقلق بشأن احتمالية انتقاله وراثياً. لكن المفاجأة هي أن معظم حالات السرطان ليست ناتجة عن جينات موروثة، بل تلعب عوامل أخرى دوراً أكبر بكثير.
الدكتور ميكائيل سيكيريس، أخصائي الأورام، شارك تجربته الشخصية مع هذا السؤال المحيّر، حيث أن العديد من أفراد عائلته عانوا من أنواع مختلفة من السرطان. لكنه يؤكد أن معظم الإصابات بالسرطان، وتحديداً حوالي 90% منها، لا ترتبط بطفرات وراثية موروثة. هذه الحالات غالباً ما تكون نتيجة لمزيج من التقدم في العمر، والتأثيرات البيئية، ونمط الحياة، والطفرات الجينية العشوائية التي تتراكم مع مرور الوقت.
في المقابل، يمكن الوقاية من حوالي 40% من أنواع السرطان من خلال تبني عادات صحية مثل تجنب التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام، والحد من استهلاك الكحول، واتباع نظام غذائي متوازن. هذه العوامل لها تأثير مباشر وقوي على تقليل المخاطر.
متى يصبح الاشتباه في الوراثة وارداً؟ تُمثّل السرطانات المرتبطة بالجينات الموروثة نسبة قليلة (حوالي 12%) من الإجمالي. ومع ذلك، يوصي الأطباء بإجراء فحوصات جينية في حالات معينة، مثل تكرار الإصابة بنفس نوع السرطان في العائلة، أو ظهور المرض قبل سن الخمسين، أو الإصابة بأنواع معينة ترتبط بقوة بالوراثة (مثل سرطان المبيض، البنكرياس، القولون والمستقيم، أو سرطان الثدي لدى الرجال)، أو إذا أصيب شخص واحد بأكثر من نوع من السرطان.
حتى لو كان لديك تاريخ عائلي، فإن الإصابة بالسرطان تتطلب عادةً تراكم عدة طفرات. لذلك، وجود طفرة موروثة لا يضمن الإصابة بالمرض. كما أن العوامل البيئية والسلوكية المشتركة بين أفراد العائلة قد تساهم في زيادة خطر الإصابة، وليس الجينات وحدها.
لتقليل المخاطر، يؤكد الدكتور سيكيريس على أهمية الاكتشاف المبكر. الفحوصات الدورية المكثفة، التصوير السنوي للثدي ابتداءً من سن مبكرة لفئات معينة، وحتى الجراحات الوقائية في بعض الحالات، كلها تدابير فعالة. كما تشير الدراسات إلى أن بعض العلاجات مثل حبوب منع الحمل أو حتى الأسبرين قد تلعب دوراً في تقليل خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان لدى حاملي الطفرات الوراثية أو المعرضين لخطر معين.
خلاصة القول، التاريخ العائلي هو عامل مهم، لكنه ليس القدر المحتوم. تظل الجينات جزءاً من الصورة، ولكن نمط الحياة الصحي والفحوصات المنتظمة والكشف المبكر هي الأدوات الأقوى في معركتنا ضد السرطان.


