إجماع غربي يتشكل.. الحل العسكري خيار مطروح لإنهاء انقلاب الحوثيين

إجماع غربي يتشكل.. الحل العسكري خيار مطروح لإنهاء انقلاب الحوثيين

تشير مصادر دبلوماسية إلى تزايد الإجماع الغربي نحو حسم الأزمة اليمنية عسكرياً، مع قناعة دولية بأن مليشيا الحوثي تقتفي نهج إيران في إفشال أي مسارات تفاوضية، على غرار ما فعلته طهران في تقويض تفاهماتها مع الولايات المتحدة.

وكشفت المصادر أن طهران بادرت، عقب التفاهم الأمريكي الإيراني، إلى استعراض قوتها الإقليمية، متجلياً ذلك في خرق الأجواء اليمنية بطائرة تقل خبراء من الحرس الثوري الإيراني. ووفقاً للمعطيات، كانت الطائرة تحمل نحو مئتي خبير عسكري متخصص في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والزوارق الحربية، بالإضافة إلى قيادات ميدانية واستخباراتية، مما يمثل تعزيزاً مباشراً للقدرات العسكرية والاستخباراتية للحوثيين.

في المقابل، أعلن الحوثيون أن الطائرة كانت تقل مئتي شخص للعلاج في إيران، وهو ما وصفته مصادر متابعة بأنه رواية غير مقنعة، نظراً لعدم وجود بروتوكولات صحية بين صنعاء وطهران، وقدرات القطاع الصحي الإيراني المحدودة. ولم تتوقف الخطوة الإيرانية عند هذا الحد، حيث أعلن الحوثيون أن الرحلة هي بداية لتسيير رحلات منتظمة إلى مطار صنعاء، في محاولة لفرض أمر واقع جديد وتقويض القيود الأممية المفروضة على الملاحة الجوية.

وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، خلال لقائه في الرياض بقادة التكتل الوطني للأحزاب السياسية، أن ما تشهده اليمن يمثل امتداداً مباشراً للتدخلات الإيرانية. ودعا العليمي إلى استثمار التحولات الإقليمية لتعزيز موقف الدولة اليمنية، مشيراً إلى أن التحركات الدبلوماسية نجحت في بلورة رواية وطنية موحدة حول التهديد الإيراني، معتبراً أن إرسال طائرة الحرس الثوري إلى صنعاء يمثل خرقاً سافراً لسيادة البلاد وانتهاكاً لقرارات مجلس الأمن.

وشدد العليمي على أن خيار السلام الذي تتبناه الحكومة الشرعية لن يكون على حساب السيادة الوطنية أو الكرامة اليمنية، مؤكداً أن الدعم المالي السعودي أسهم في إفشال مخطط الحوثيين الرامي إلى شل الدولة اقتصادياً. في حين يرى محللون سياسيون أن توقيت الخطوة الإيرانية يرتبط بالتفاهم الأمريكي الإيراني، وأن طهران تسعى لتعويض أي تنازلات عبر تعزيز نفوذها الإقليمي. ويتوقع متخصصون عسكريون أن تهدف هذه الخطوة إلى رفع القدرات النوعية للحوثيين لتنفيذ عمليات أكثر تعقيداً.

ويحذر متخصصون في الشأن الدولي من أن سعي الحوثيين لتثبيت رحلات جوية دائمة من إيران إلى صنعاء يشكل التفافاً على القيود الأممية، وقد يفتح الباب أمام نقل أسلحة وخبرات عسكرية بشكل منتظم، مما يستدعي تشديد آليات التفتيش والرقابة الأممية. ويجمع محللون على أن المعطيات الأخيرة تدفع باتجاه تصلب الموقف الدولي تجاه الحوثيين، نظراً لعدم جديتهم في المسار السلمي واستغلال الهدنة لتعزيز قدراتهم العسكرية بدعم إيراني، مما يعزز فرضية اتجاه المجتمع الدولي نحو خيارات أكثر حزماً، قد تشمل تشديد العقوبات أو دعم خيارات عسكرية لإنهاء الانقلاب.