اليمن والتحالف يردان بحزم على الجسر الجوي الإيراني: تهديد مباشر و"رد غير مسبوق"

اليمن والتحالف يردان بحزم على الجسر الجوي الإيراني: تهديد مباشر و"رد غير مسبوق"

دخلت الأزمة اليمنية منعطفًا جديدًا من التصعيد، إثر اعتراف مليشيا الحوثي الإرهابية باستقبال طائرة إيرانية في مطار صنعاء، وإعلانها استمرار الرحلات الجوية المباشرة بين طهران وصنعاء. وصفت الحكومة اليمنية هذه الخطوة بأنها انتهاك صارخ للسيادة الوطنية وخرق مباشر لقرارات مجلس الأمن، فيما توعد التحالف العربي برد "حازم وبقوة غير مسبوقة" على أي تهديد يستهدف المملكة أو سيادة اليمن.

جاء التصعيد عقب إعلان الحوثيين وصول طائرة إيرانية تحمل أكثر من 200 شخص، زعمت أنهم "جرحى ومرضى وعالقون يمنيون". إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن من كانوا على متنها قيادات وخبراء عسكريون تابعون للحرس الثوري الإيراني، وصلوا إلى صنعاء لتعزيز القدرات العسكرية والاستخباراتية للميليشيا.

في أول رد رسمي، عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني اجتماعًا استثنائيًا برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، لبحث ما وصفه بـ"الانتهاك الإيراني السافر لسيادة الجمهورية اليمنية". وأكد المجلس أن الرحلة الجوية الإيرانية تمثل تحديًا مباشرًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، وتجسد ارتهان الحوثيين الكامل للمشروع الإيراني. وأوضح المجلس أن إيران تستخدم الميليشيات الحوثية أداة لزعزعة أمن اليمن والمنطقة، محملًا طهران والجماعة المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات أمنية أو عسكرية قد تنجم عن هذا التصعيد.

بالتزامن، أصدر تحالف دعم الشرعية في اليمن بيانًا شديد اللهجة، أكد فيه أن التهديدات الحوثية ضد السعودية ليست سوى محاولة للهروب من أزماتها الداخلية. وجدد التحالف التأكيد على أن قواته سترد "بكل حزم وبقوة غير مسبوقة" على أي محاولة لاستهداف المملكة أو المساس بسيادة الجمهورية اليمنية. وأشار التحالف إلى أن الحوثيين رفضوا جميع المبادرات السياسية وخارطة الطريق التي وافقت عليها الحكومة اليمنية، واتجهوا بدلًا من ذلك إلى تصعيد هجماتهم على الملاحة الدولية، مما تسبب في استدعاء ضربات عسكرية ألحقت أضرارًا بالموانئ والبنية التحتية الخاضعة لسيطرة الجماعة.

يرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تمثل اختبارًا متعمدًا لرد فعل الحكومة اليمنية والتحالف العربي، ومحاولة إيرانية لفرض واقع جديد يكسر القيود المفروضة على خطوط الإمداد بين طهران والحوثيين. ويعتقد محللون أن طهران قد لا تكون معنية بإشعال حرب شاملة في الوقت الراهن، بقدر ما تسعى إلى استدراج السعودية إلى مواجهة طويلة منخفضة الحدة تستنزف قدراتها العسكرية والاقتصادية. في المقابل، لا يستبعد خبراء عسكريون أن تكون تصريحات التحالف بشأن الرد "بقوة غير مسبوقة" مؤشرًا على أن الخيارات العسكرية أصبحت مطروحة بقوة، خصوصًا إذا استمرت إيران في استخدام مطار صنعاء لإنشاء جسر جوي لنقل الخبراء والمعدات العسكرية.

يشير مراقبون إلى أن تزامن الاعتراف الحوثي باستمرار الرحلات الإيرانية مع اجتماع طارئ لمجلس القيادة الرئاسي وإصدار التحالف بيانًا عالي السقف، يعكس أن المنطقة قد تكون أمام مرحلة جديدة تتسم بارتفاع احتمالات المواجهة. ويؤكد محللون أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأزمة؛ فإما أن يقتصر الرد على إجراءات سياسية ودبلوماسية، أو أن تتطور الأحداث إلى عمليات عسكرية محددة تستهدف تقويض القدرات التي تحاول طهران ترسيخها داخل اليمن.