اليمن: غموض حول الإنتاج النفطي وفقدان 70% من الموارد

اليمن: غموض حول الإنتاج النفطي وفقدان 70% من الموارد

يسود قلق بالغ في اليمن بشأن مستقبل الإنتاج النفطي، حيث توقف تصدير المورد الرئيسي للموازنة العامة للدولة منذ حوالي أربع سنوات. تشير المؤشرات إلى تدهور صادم في مستويات الإنتاج، الذي توقف كليًا بسبب استهداف الموانئ الحكومية وتعطيل عملية التصدير من قبل الحوثيين.

وتقدر الخسائر التي لحقت باليمن بما يعادل نصف إنتاجه النفطي الذي كان عليه قبل اندلاع الحرب في عام 2014. وقد دفع هذا الوضع جهات دولية، مثل صندوق النقد الدولي، إلى الضغط على الحكومة اليمنية للبحث عن موارد بديلة من خلال الضرائب والجمارك.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن اليمن فقد نحو 70% من موارده بسبب توقف تصدير النفط والغاز، وسط مخاوف بشأن تدهور وضع حقول الإنتاج في محافظات شبوة وحضرموت ومأرب. وتفاقم الوضع بسبب توسع شبكات التهريب وإنشاء منشآت تكرير محلية غير رسمية، واستنزاف الحقول، وانتشار الفساد في عقود الشركات النفطية المستثمرة.

ويؤكد الخبير الاقتصادي عبد الغني جغمان أن تصدير النفط متوقف حاليًا، ولا يتم إنتاج سوى كميات محدودة لتغذية محطة كهرباء عدن، وكميات أخرى تباع في السوق السوداء بعد تكريرها محليًا. وفي حال استئناف الإنتاج والتصدير، يتوقع جغمان أن يصل الإنتاج إلى ما بين 50 ألف و100 ألف برميل يوميًا، بعائد شهري ضئيل لا يتجاوز 100 مليون دولار، وهو مبلغ غير كافٍ لمواجهة الأزمة الاقتصادية الضخمة.

من جانبه، يوضح الخبير يوسف شمسان أن اليمن يمتلك موارد هيدروكربونية شكلت نسبة معتبرة من ناتجه المحلي الإجمالي وصادراته وموارده العامة. إلا أن ضعف المؤسسات وانقسام السلطة أدى إلى صراع على الريع بدلًا من التنمية. ويشير إلى أن استمرار وقف التصدير يمثل "موتًا بطيئًا" لليمن، وأن الطرفين المتحاربين يستفيدان من هذا الوضع من خلال شبكات ريع بديلة.

ويضيف شمسان أن حرب المضايق رفعت تكاليف الشحن والتأمين وزادت معدلات الفقر. وتعتبر طفرة النفط هي المصدر الوحيد المتبقي للتمويل غير التضخمي، حيث يمكن لزيادة بسيطة في سعر البرميل أن توفر مئات الملايين من الدولارات سنويًا. كما أن إعادة تكرير النفط محليًا وتشغيل الطاقة من الغاز المحلي يمكن أن يحقق وفرًا كبيرًا ويساهم في سد العجز المالي.