اليمن: أزمة وقود خانقة تعكس ارتباكًا حكوميًا وتفاقم الأوضاع المعيشية

اليمن: أزمة وقود خانقة تعكس ارتباكًا حكوميًا وتفاقم الأوضاع المعيشية

تشهد اليمن أزمة وقود حادة تسببت في شلل شبه تام لقطاعات حيوية، بما في ذلك النقل الجوي ومحطات الكهرباء الحكومية، التي بالكاد استمرت في عملها بفضل منح دعم سعودية. تأتي هذه الأزمة في وقت تشهد فيه الأسواق اضطرابًا مستمرًا في أسعار الوقود، وسط ارتباك حكومي واضح في معالجة التحديات الناجمة عن الفوارق السعرية في فواتير استيراد المشتقات النفطية.

وكشفت مصادر مطلعة أن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا تواجه صعوبات متزايدة في تغطية هذه الفوارق السعرية بسبب الأعباء المالية المتصاعدة. وقد أدى ذلك إلى تفاقم الأزمات لتشمل قطاعات وخدمات أخرى، مؤثرة بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية والغذاء، وبالتالي على الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وعلى الرغم من المحاولات المتكررة لإيجاد حلول تخفف من وطأة الأزمة على المواطنين، إلا أنها باءت بالفشل نتيجة للوضع المالي المتردي للدولة، وعجز الحكومة حتى الآن عن تدشين موازنتها العامة. تشير المصادر إلى أن الأزمة المالية لم تعد تسمح باحتواء موجة الارتفاعات أو الاستمرار في دعم الأسعار.

في هذا السياق، يؤكد الخبراء الماليون أن الأزمة المالية تتجاوز قدرات الحكومة على التعامل معها وتغطية الفوارق السعرية في فاتورة استيراد النفط والسلع الأساسية. ويزداد الوضع تعقيدًا بسبب عدم إقرار أي موازنة عامة للدولة رسميًا، وفشل الجهود الرامية لتوحيد الإيرادات المحلية. كان من المتوقع الإعلان عن الموازنة العامة بعد سنوات من الانقطاع، لكن ذلك لم يحدث، مما يترك الدولة دون معرفة دقيقة بإيراداتها ونفقاتها وحجم الأزمة المالية.

تستورد شركة النفط اليمنية المشتقات النفطية من البورصة العالمية، ويتم تحديد سعر البيع محليًا بعد وصول الشحنات واحتساب سعر الصرف وأجور النقل والتخزين. وتفاقمت الأزمة بسبب ارتفاع أسعار النفط عالميًا، نتيجة لتأثيرات اضطرابات الشحن التجاري، مما أدى إلى قفزة في الأسعار وزيادة في الفارق السعري الذي تعجز الحكومة عن تغطيته، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

وقد شهدت أسعار البنزين والديزل ارتفاعات ملحوظة، حيث وصل سعر صفيحة البنزين سعة 20 لترًا إلى نحو 35,000 ريال يمني. وتعمل فروع الشركة في المحافظات بشكل مستقل نسبيًا في تحديد الأسعار، مع وجود فروقات محدودة بين محافظة وأخرى.

ويشير الخبراء إلى أن الفساد الكبير في القطاع النفطي، بما في ذلك بيع القطاعات لشركات غير مؤهلة، وتهريب النفط الخام، وتعطيل المصافي الرئيسية، ساهم بشكل كبير في تفاقم فاتورة الاستيراد. كما أن فقدان الإيرادات السيادية التي لا تورَّد للدولة يعمق من الأزمة، ويجعل الحكومة عاجزة عن القيام بمهامها.

وتعكس مؤشرات الأزمة استمرار تمدد آثارها، مع احتمالية توقف النقل الجوي بشكل نهائي، وانقطاع خدمة الكهرباء، وانفلات الأسعار في الأسواق، وتدهور الخدمات في قطاعات حيوية كالصحة. وتتأثر اليمن بشكل خاص بسبب تبعات التوترات الإقليمية، حيث تعتمد على شركات ومؤسسات في دول الخليج لإدارة خطوط إمداد الوقود، مما يجعلها من أكثر الدول تضررًا من اضطراب سلاسل التوريد.