الحوثيون يحولون سجون صنعاء إلى مراكز تعذيب ممنهج

الحوثيون يحولون سجون صنعاء إلى مراكز تعذيب ممنهج

كشفت شهادات موثّقة لمعتقلين سابقين ومصادر مطّلعة أن مليشيا الحوثي الإرهابية حولت جهاز «استخبارات الشرطة» في صنعاء إلى منظومة قمعية ممنهجة، تمارس الاختطاف التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب الوحشي بحق المواطنين اليمنيين، بعيداً عن أي رقابة قضائية أو قانونية.

وفقاً للمعلومات المُجمَّعة، يقع المعتقل الرئيسي التابع للجهاز في منطقة «حدة» بالعاصمة صنعاء، بجوار السفارة الهندية. يضم بدروم هذا المعتقل 57 زنزانة انفرادية مظلمة تُعرف بـ«الضغاطات»، مجهّزة بكاميرات مراقبة تعمل على مدار الساعة. تُحشر فيها المعتقلون في مساحات ضيقة لا تتسع لنصف أجسادهم، ويمكثون فيها لأشهر دون معرفة الوقت أو التهم الموجهة إليهم.

وأفادت الشهادات بتعرض المعتقلين لأساليب تعذيب بالغة الوحشية، تشمل استخدام دريل كهربائي لثقب عظام الأقدام، والتعليق في الهواء من طرف واحد حتى تلف الأعصاب، والصعق الكهربائي، والحرمان الممنهج من النوم. كما يتعرضون لتجريد الملابس وضخ الماء المثلج في برد الشتاء. وقد وصل الأمر إلى إحضار أطفال المعتقلين خلف زجاج غرف التحقيق لتهديد الآباء بإيذائهم وانتزاع اعترافات مزورة.

تكشف الوثائق أن الجهاز لم يُنشأ لدواعٍ أمنية، بل وُلد من رحم الصراعات الداخلية بين أجنحة المليشيا، ويُدار بتفويض مطلق من علي حسين بدر الدين الحوثي، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات. ولا يقتصر عمل الجهاز على التعذيب، إذ تُشير المصادر إلى منظومة نهب ممنهجة تصادر بموجبها أموال وأجهزة المعارضين دون تدوينها في محاضر رسمية. كما يستهدف المغتربون العائدون بتهم جاهزة لابتزازهم مالياً.

في مشهد لافت داخل قاعة المحكمة الجزائية المتخصصة، أعلنت إحدى المعتقلات صراحةً أمام القاضي والحاضرين أن المحقق عمار القانصي ابتزّها واستغلّها جنسياً داخل السجن. غير أن القانصي لم يمثُل أمام المحكمة بعد استدعائه، مما يدل على الحصانة التي يتمتع بها منفّذو هذه الانتهاكات.