اليمن: تفاوت أسعار السلع يفاقم معاناة المواطنين وسط اضطراب سلاسل الإمداد

اليمن: تفاوت أسعار السلع يفاقم معاناة المواطنين وسط اضطراب سلاسل الإمداد

تشهد الأسواق اليمنية، خاصة في المحافظات الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً، تفاوتات سعرية كبيرة في السلع الأساسية، مما يثقل كاهل المواطنين ويزيد من صعوبة ضبط الأسواق وتوحيد الأسعار. تواجه السلطات المعنية في عدن تحديات جمة في معالجة هذه الظاهرة، التي تتفاقم بفعل تبعات الحرب الإقليمية واضطراب الممرات المائية العالمية، مما يرفع تكاليف الشحن والنقل البحري والتأمين.

تنعكس التداعيات المتزايدة للحرب الإقليمية واضطراب الممرات المائية على الأسواق اليمنية، حيث يشهد المعروض شحاً وتناقصاً في المخزون السلعي، بينما تواصل الأسعار ارتفاعها رغم الإجراءات الحكومية. أفاد تجار بأن الفروقات السعرية تتراوح بين المحافظات وحتى داخل المدن الواحدة، وتشمل السلع الأساسية كالدقيق والقمح والأرز والأدوية. وتتراوح فوارق أسعار الجملة بين 1000 و3000 ريال، بينما تتراوح فروقات التجزئة بين 50 و200 ريال.

ويعزو تجار هذه الفروقات إلى عوامل متعددة، منها اختلاف تكاليف نقل السلع من تجار الجملة إلى المناطق الريفية الوعرة، وارتفاع أسعار الوقود. كما يؤكدون أن بعد المدن عن منافذ الاستيراد البحرية والبرية يزيد من تكاليف النقل واستهلاك الوقود للشاحنات، مما ينعكس على الأسعار النهائية للسلع. وتتراوح تكاليف نقل الشاحنة الواحدة بين 100 ألف و300 ألف ريال، وقد تصل إلى أكثر من 500 ألف ريال حسب المسافة والكمية ونوع السلعة.

تُعد هذه الفروقات السعرية مصدر قلق للسلطات الحكومية، ممثلة بوزارة الصناعة والتجارة، التي ألزمت مكاتبها في المحافظات بإعداد تقارير مفصلة حول أسبابها ومستويات العرض والطلب وتكاليف النقل. كما طُلب من المكاتب المختصة رفع تقارير أسبوعية عن حركة الأسواق والأسعار. وفي هذا السياق، يشير محللون اقتصاديون إلى أن اضطراب أسعار السلع يعود إلى اختلالات في سلاسل التوريد، نتيجة لتشابك عوامل منها اضطراب التجارة الدولية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، إضافة إلى ضعف الرقابة الحكومية.

من جانبها، كثفت السلطات الحكومية في عدن جهودها لضبط الأسواق ومعالجة الارتفاعات "غير المنطقية" في أسعار السلع الأساسية. وأقرت السلطات حزمة من الإجراءات التنظيمية والرقابية، تهدف إلى مراجعة قوائم الأسعار وربطها بالمؤشرات العالمية، بما في ذلك أسعار البورصات الدولية وتكاليف الشحن والتأمين وسعر صرف العملة، سعياً للوصول إلى سعر عادل للمستهلك.