الإخوان اليمنيون يثيرون الفوضى في المحافظات المحررة

الإخوان اليمنيون يثيرون الفوضى في المحافظات المحررة

تزايد نفوذ جماعة الإخوان المسلمين في المحافظات اليمنية المحررة يثير مخاوف من تحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات للصراع الحزبي، مما يعيد إنتاج نموذج الدولة المختطفة بأدوات جديدة.

وفقًا لتقرير نشرته "العين الإخبارية"، نجحت جماعة الإخوان في بناء شبكات نفوذ حزبية وعسكرية في محافظات محررة، ما أدى إلى تحويل مؤسسات الدولة من خدمة المواطنين إلى مراكز قوة تخضع لحسابات الولاء الحزبي. وتبرز محافظة تعز كنموذج واضح للأزمة، حيث تحولت إلى ساحة للفوضى الأمنية والصراعات المسلحة والاغتيالات المتكررة، مع اتهامات لفصائل محسوبة على الإخوان بالهيمنة على القرار الأمني والعسكري.

أظهرت الأرقام تدهورًا أمنيًا ملحوظًا في تعز، حيث سُجل أكثر من 380 عملية اغتيال استهدفت ضباطًا وجنودًا وشخصيات سياسية ومدنية وعسكرية. وتُشير الاتهامات إلى أن عددًا من الضحايا كانوا معارضين لسياسات التنظيم ونفوذه داخل مؤسسات الدولة. ومن أبرز الحوادث، اغتيال قائد اللواء 35 مدرع، العميد الركن عدنان الحمادي، الذي كان يسعى لبناء جيش وطني بعيد عن الاستقطابات الحزبية.

تتجاوز تداعيات المشهد الاغتيالات، إذ أدت الصراعات المسلحة بين الفصائل المرتبطة بالإخوان إلى سقوط أكثر من 450 مدنيًا بين قتيل وجريح خلال السنوات الثلاث الماضية. وترتبط هذه المواجهات بصراعات على الجبايات والأراضي وإيرادات الأسواق ومصادر النفوذ الاقتصادي.

يرى محللون يمنيون أن جوهر الأزمة يكمن في "أخونة المؤسسات"، أي إحلال عناصر حزبية في مواقع أمنية وعسكرية حساسة على حساب الكفاءة المهنية، مما أدى إلى إضعاف المؤسسات الرسمية وتراجع قدرتها على فرض القانون وحماية المواطنين. ويشيرون إلى أن حوالي 60% من المقار الحكومية في تعز لا تزال تحت سيطرة مجاميع مسلحة محسوبة على الإخوان.

يخلص التقرير إلى أن استمرار هيمنة النفوذ الحزبي على المؤسسات أدى إلى تراجع هيبة الدولة وتفشي الفساد والمحاصصة، فيما يخضع القرار الأمني والعسكري لمنطق "حكم الظل" أكثر من مؤسسات الدولة الرسمية، مما يعرقل جهود استعادة الدولة.