خبيرة أوبئة تحذر من أن التفشي الأخير لفيروسي هانتا وإيبولا يكشف عن ضعف مستمر في الوعي بمخاطر الأوبئة، رغم تحسن الاستجابة لأزمات الصحة العامة.
وأوضحت هيلين كلارك، رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة والرئيسة المشاركة للفريق المستقل المعني بالتأهب والاستجابة للأوبئة، في مقابلة مع وكالة "فرانس برس"، أن الآليات العالمية للاستجابة لأزمات الصحة العامة تحسنت بعد جائحة كوفيد-19. وأشارت إلى أن الاستجابة السريعة لتحذيرات منظمة الصحة العالمية بشأن تفشي إيبولا في الكونغو الديموقراطية، واكتشاف فيروس هانتا على متن سفينة رحلات بحرية، كانت "جيدة جداً".
لكن كلارك أكدت أن المشكلة الحقيقية تكمن في عدم تحديد المصادر الأولية لانتشار الأمراض، وضرورة تكثيف الجهود لفهم المخاطر المحتملة وكيفية انتشار هذه الأمراض. ودعت إلى تعزيز الاستعداد المبني على تقييم المخاطر، والتركيز على اكتشاف التهديدات الناشئة والاستعداد لمواجهتها، مشددة على أن قضايا الرصد والكشف المبكر لا تزال بحاجة إلى تحسين كبير.
وسلطت كلارك الضوء على المخاوف المتعلقة بسلالة هانتا التي أودت بحياة ثلاثة أشخاص، مشيرة إلى أنها متوطنة في الأرجنتين، ولكن لا يُعرف مدى وعي السفن التي تغادر من هناك بانتظام بهذا الخطر. كما استغربت كيف استمر تفشي سلالة بونديبوغيو من فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية لأسابيع دون اكتشاف، مع التركيز على اختبارات لسلالة أخرى جاءت نتائجها سلبية.
وشددت كلارك على التأثير الخطير للتخفيضات الكبيرة في المساعدات العالمية على جهود الوقاية من الأمراض، محذرة من "تراكم عوامل خطيرة" بسبب توقع تحميل الدول الفقيرة والهشة مسؤولية تغطية جزء كبير من الاستثمارات الصحية التي كانت تأتي سابقاً من الجهات المانحة. وأكدت على أهمية التضامن العالمي، مشيرة إلى أن الاستعداد والاستجابة للأوبئة يعكسان مصالحنا المشتركة كبشر.

