أقرت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في عدن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20% لموظفي الدولة، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء المعيشية وتعزيز القدرة الشرائية. تأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع توجهات حكومية لمعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ 13 عاماً، وصرف العلاوات السنوية المتأخرة، بهدف معالجة اختلالات ملف الأجور والمرتبات.
علم أن بدل المعيشة المقرر لن يتجاوز 15 ألف ريال للفئات الوظيفية العليا والمتوسطة، بينما ينخفض بشكل كبير للفئات الأدنى. بالتوازي مع ذلك، تتجه الحكومة نحو التحرير الكامل لسعر الدولار الجمركي، وإنهاء مجانية بعض الخدمات العامة، وعلى رأسها الكهرباء في عدن والمحافظات الخاضعة لسيطرتها. يرى خبراء أن هذه القرارات، رغم أنها تعكس توجهاً نحو المواطن، إلا أنها قد تؤدي إلى زيادة الأسعار، حيث سيقوم القطاع الخاص بنقل التكاليف الإضافية للمواطنين.
تأتي هذه التطورات في ظل أزمة اقتصادية ومالية حادة تعيشها البلاد، مع استمرار أزمة السيولة، وصعوبة توحيد الإيرادات العامة، وعدم انتظام صرف رواتب الموظفين. وتعتمد الحكومة بشكل كبير على المنحة السعودية، كما زادت الحرب الإيرانية من الضغوط الاقتصادية، مما أثر على تكاليف الشحن والطاقة وأدى إلى تفاقم أزمة الإمدادات الغذائية.
تتعرض الحكومة لضغوط من المجتمع الدولي وصندوق النقد والبنك الدوليين لرفع الدعم عن الوقود، الذي يشكل عبئاً كبيراً على الموازنة، خاصة مع توقف صادرات النفط والغاز. وفي هذا السياق، يعمل البنك الدولي مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن على حشد استثمارات لخصخصة قطاع الكهرباء، مما يمهد لإنهاء مجانية الخدمة.
تباينت ردود فعل الموظفين الحكوميين بين الترقب والإحباط، حيث اعتبر الكثيرون أن هذه القرارات قد لا تحدث فرقاً ملموساً في أوضاعهم المعيشية. وأشار موظفون إلى أن الرواتب الحالية، التي لم تشهد زيادة تذكر منذ سنوات، لا تكفي لتغطية تكاليف المعيشة المتزايدة بفعل انهيار سعر الصرف وارتفاع الأسعار.
من جهة أخرى، يرى خبراء أن قرار تحرير سعر الدولار الجمركي يعني رفع التعرفة الجمركية بأكثر من 100%، وأن نجاح الحكومة في تمرير هذا القرار دون تداعيات كبيرة يعتمد على قدرتها على فرض رقابة فعلية على الأسعار ومنع الجبايات غير القانونية. وفي المقابل، تؤكد الحكومة أن هذا القرار لن يشمل السلع الأساسية، ويستهدف فقط السلع الكمالية وغير الأساسية.


