تصعيد حوثي يهدد بانفجار قبلي في الجوف وسط تحذيرات من حملة عسكرية

تصعيد حوثي يهدد بانفجار قبلي في الجوف وسط تحذيرات من حملة عسكرية

دفعت مليشيا الحوثي الإرهابية، يوم الاثنين 18 مايو 2026، بحملة عسكرية مكثفة من مركز محافظة الجوف باتجاه منطقة «اليتمة»، في تصعيد غير مسبوق يُنذر باندلاع مواجهات دامية مع قبائل المنطقة. وتهدف الحملة العسكرية إلى تفريق «مطرح قبائل بكيل» وفضّه قسراً، وهو المطرح الذي تداعى إليه أبناء قبائل الجوف للمطالبة القانونية بالإفراج عن الشيخ حمد الحزمي ودخيلت دهم.

وفي مواجهة هذا التصعيد، أصدرت القبائل بياناً شديد اللهجة حمّلت فيه جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن هذا التحشيد وما قد يترتب عليه من تبعات، معتبرةً أن ما تشهده «اليتمة» من استنفار عسكري خطوةٌ تهدد باندلاع مواجهة شاملة. وتأتي هذه الأحداث في سياق متشعّب من التوترات القبلية التي تعيشها المنطقة، إذ تشهد منطقة اليتمة شمال محافظة الجوف توافد رجال القبائل استجابةً لداعٍ قبلي «نكف» أطلقته قبيلة ذو حسين، بعد اعتقال الحوثيين للشيخ حمد بن راشد الحزمي، أحد وجهائها، واقتياده إلى صنعاء.

أكدت قبائل دهم وبكيل ومشائخ محافظة الجوف في بيان لها رفضها القاطع إقدام جماعة الحوثي المصنفة دولياً في قوائم الإرهاب على احتجاز الشيخ حمد بن فدغم الحزمي وميرا صدام حسين في العاصمة صنعاء، وحدّدت مهلة 72 ساعة لإطلاق سراحهما وتنفيذ الالتزام الخطي بإعادة منزل ميرا صدام حسين. ورغم أن وساطة قبلية يقودها شيخ مشايخ بكيل ناجي بن عبدالعزيز الشائف أسهمت سابقاً في احتواء الموقف؛ إذ أفضت إلى تفاهمات تضمّنت إنهاء التوتر في منطقة اليتمة ورفع المطارح مقابل الإفراج عن الشيخ الحزمي، فإن الحملة العسكرية التي دفعت بها المليشيا اليوم أعادت المشهد إلى نقطة الاشتعال من جديد.

وفي تطور لافت، غادر الشيخ ناجي الشائف صنعاء خلال الأيام الأخيرة تحت وطأة ضغوط حوثية متصاعدة؛ وهو أمر يرى فيه المراقبون إشارة بالغة الدلالة على حجم التأزم القائم بين المليشيا وأبرز وجوه الوساطة القبلية في البلاد. وتتكرر سيناريوهات التصعيد في الجوف منذ سيطرة الحوثيين على المحافظة عام 2020؛ ففي ديسمبر من ذلك العام، اقتحمت قبيلة ذو حسين سجناً في قلب مركز المحافظة وأخرجت أحد معتقليها بالقوة، كما أحرقت قبيلة «آل حمد» حملة عسكرية حوثية كاملة في مارس 2021، مما أرغم الجماعة على التراجع والرضوخ لمطالبها.

ويُدرك المراقبون أن التصعيد الحوثي الراهن ليس عفوياً؛ إذ يرى الباحثون أن الجماعة أشرفت على بيع نحو 120 مليون متر مربع من أراضي الجوف خلال خمس سنوات فقط لصالح كيانات وواجهات استثمارية حوثية، بهدف إعادة تشكيل الخريطة السكانية والمذهبية للمحافظة ذات الطابع القبلي السني المتماسك. وصف مصدر عسكري مطّلع، رفض الكشف عن هويته، ما يجري في الجوف بأنه «سباق بين المليشيا وإرادة القبيلة»، مشيراً إلى أن دفع الحملة العسكرية باتجاه اليتمة يعكس رغبة الحوثيين في الإجهاز على المطرح قبل أن يكتمل تداعي القبائل من المحافظات المجاورة، لأن اكتمال الحشد القبلي سيُقيّد خيارات المليشيا ويُضطرها إلى التفاوض من موقع ضعف.

وأضاف المصدر أن التحشيد العسكري الحوثي في محيط اليتمة يشمل أسلحة ثقيلة ومتوسطة، مؤكداً أن الموقف «بالغ الخطورة وقابل للانفجار في أي لحظة». وأشار إلى أن الجماعة تختار هذا التوقيت بحرفية، في ظل تشتّت الاهتمام الدولي والإقليمي عن الملف اليمني. أكد مصدر قبلي بارز في الجوف أن ما يجري ليس مواجهةً عرضية، بل هو امتداد لسياسة ممنهجة تنتهجها المليشيا منذ سنوات؛ إذ يؤكد المحللون أن الجماعة تستخدم سياسة الترهيب والنهب والاختطاف ضد شيوخ القبائل لإجبارهم على إعلان الولاء لها أو الصمت، وهي تسعى في الوقت ذاته إلى إعادة تشكيل الخارطة القبلية بما يخدم مشروعها الطائفي.

وأشار المصدر القبلي إلى أن الحوثيين يعملون على إذلال شيوخ القبائل اليمنية وتفتيتها وتثبيت وضع اجتماعي جديد في المدن الخاضعة لسيطرتهم، حيث يرتفع معدل تصفية القيادات القبلية والاجتماعية المؤثرة وإحلال موالين لهم في مواقعهم. ورصد المصدر ذاته نمطاً متكرراً يتجلى في أن الميليشيات الحوثية بعد أن استخدمت زعماء القبائل في إسقاط العاصمة، عادت للتنكيل بهم وإذلالهم من خلال الزج بهم في السجون وإحلال زعامات قبلية موالية مكانهم، وصولاً إلى مصادرة الأراضي وإرغام الشيوخ على دفع ما يُسمى «الخُمس».