أرتيتا يفرض بصمته: أرسنال يتوج بلقب الدوري ويعلن نهاية حقبة جوارديولا

أرتيتا يفرض بصمته: أرسنال يتوج بلقب الدوري ويعلن نهاية حقبة جوارديولا

أثبت ميكل أرتيتا، الذي أمضى مسيرته التدريبية بالكامل في ظل بيب جوارديولا، أن التلميذ بات قادراً على مجاراة أستاذه، بقيادة أرسنال إلى أول لقب له في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم منذ عام 2004.

بعد ثلاثة مواسم متتالية اكتفى فيها بالمركز الثاني، بدأ أرسنال يجني ثمار ثقته في أرتيتا. ورغم أن العديدين فشلوا في تقليد أسلوب جوارديولا البديع، إلا أن أرتيتا، الذي قضى ثلاث سنوات مساعداً في مانشستر سيتي، لم يكتفِ بنسخ نهج مدربه السابق. بل صاغ شخصية فنية خاصة به، ترتكز على السيطرة، الضغط العالي، الانضباط الدفاعي، والالتزام الجماعي الصارم، بالإضافة إلى توظيف "الحيل الخفية" لتحويل أرسنال من فريق سهل الاختراق إلى فريق ناضج يعرف كيف يحسم المباريات الصعبة.

لعب الاهتمام بالتفاصيل، وخاصة الجمل التكتيكية المعدة مسبقاً، دوراً محورياً في تحرر أرسنال من عقدة الاقتراب دون التتويج. وجاء تعيين نيكولاس جوفر مدرباً للكرات الثابتة في 2021 كضربة موفقة، حيث حطم أرسنال الرقم القياسي في الدوري هذا الموسم من حيث عدد الأهداف المسجلة من الركنيات، بـ 18 هدفاً. وشكلت الكرات الثابتة أكثر من ثلث أهداف الفريق، كما حقق الفريق الفوز بنتيجة 1-0 في ثماني مباريات، مما يعكس صلابته وقدرته على حسم اللقاءات بأقل الفوارق.

لم يكن طريق أرتيتا نحو المجد سهلاً منذ توليه المهمة في 2019. فبعد التتويج بكأس الاتحاد الإنجليزي في موسمه الأول، أنهى أرسنال الدوري في المركز الثامن مرتين متتاليتين، مما أوقف سلسلة 25 عاماً من المشاركة الأوروبية. بلغت الضغوط ذروتها في موسم 2021-2022، حيث حقق أرسنال أسوأ بداية له منذ عام 1954. ورغم دفاع جوارديولا عن تلميذه آنذاك، إلا أن خسارة سباق المركز الرابع في نهاية الموسم شكلت نقطة تحول.

في الموسم التالي، انطلق أرسنال بقوة، وغير الأجواء في ملعب الإمارات. وعمل أرتيتا بجد على إعادة شغف الجماهير، واختيار أغنية "شمال لندن إلى الأبد" كنشيد قبل المباريات، مما أعاد الروح للفريق. أصبح أرسنال المنافس الأبرز لمانشستر سيتي، ورغم بعض الهفوات في المواسم السابقة، جاءت التعاقدات الأخيرة لتكمل مشروعاً اكتمل أساسه بالفعل.

اليوم، يقف أرتيتا ندا لجوارديولا، بعد أن أعاد تشكيل أرسنال ليجمع بين الصلابة والانضباط من جهة، والمهارة والإبداع من جهة أخرى، مؤكداً أن التلميذ بلغ مرحلة المنافسة الحقيقية مع أستاذه.