الإمارات تباغت أوبك بانسحابها وتهدد هيمنتها على سوق النفط

الإمارات تباغت أوبك بانسحابها وتهدد هيمنتها على سوق النفط

شكل قرار الإمارات العربية المتحدة بالانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) مفاجأة لشركائها، ما يضع المنظمة أمام تحدٍ للحفاظ على أهميتها في سوق نفط عالمي يشهد تحولات متسارعة، ويهدد بتقويض قدرتها على إدارة أسعار النفط.

أصيب مسؤولون من الدول الأعضاء بالذهول بعد بلوغ التوترات المزمنة بين أبوظبي والمملكة العربية السعودية ذروتها بإعلان انسحاب ثالث أكبر منتج في "أوبك". هذا الانسحاب، الذي سيتم خلال أيام، يضع الإمارات في موقع "اللاعب غير المتوقع"، خاصة في ظل تذمرها المستمر من قيود حصص الإنتاج، وفي توقيت يشهد اضطرابات غير مسبوقة في السوق العالمية.

يُضعف انسحاب الإمارات قدرة "أوبك" وحلفائها على ضبط مستويات الإمدادات. وعلى المدى القريب، قد يؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى تقييد إنتاج الإمارات وجيرانها، مما يترك بقية العالم في حاجة للإمدادات ويجعل حصص "أوبك" بلا جدوى. ولكن مع عودة تدفق النفط، قد يمهد خروج الإمارات لسباق جديد على الحصص السوقية وحروب أسعار مستقبلية.

تراجع قوة "أوبك" خلال السنوات الأخيرة مع تدفق إمدادات جديدة، لا سيما من النفط الصخري الأمريكي. واجهت السعودية صعوبة في كبح تجاوز الأعضاء لحصص الإنتاج، وشهدت المنظمة انسحابًا تدريجيًا لأعضاء أصغر. ويرى محللون أن انسحاب الإمارات، التي تمثل حصة معتبرة من الطاقة الإنتاجية، سيقوض مصداقية التكتل ويراجع قوته السوقية.

تعود جذور قرار الإمارات إلى سنوات، حيث عمقت اضطرابات جائحة كوفيد-19 التصدعات بشأن سياسات النفط بين أبوظبي والرياض. عكس ذلك تصادمًا في الرؤى بين طموح الإمارات لتعظيم الاستفادة من ثرواتها الهيدروكربونية قبل التحول في قطاع الطاقة، وتفضيل الرياض لإدارة إنتاج النفط الخام وأسعاره بحذر. يتوازى ذلك مع تنافس الطرفين على الموقع الاقتصادي والنفوذ الإقليمي.

كانت القيود التي تفرضها حصص "أوبك+" مصدر امتعاض لنافذين في الإمارات، الذين سعوا لاسترداد نفقات استثمارات توسيع الطاقة الإنتاجية، ما استدعى توبيخًا سعوديًا. قد يكون العامل الحاسم الذي دفع إلى الانسحاب هو اندلاع الحرب في إيران، مما أجبر المنتجين في المنطقة على إيقاف ملايين البراميل يوميًا. يمنح الخروج من التحالف الإمارات مرونة لتلبية الارتداد المتوقع في الطلب بعد انتهاء الحرب دون قيود.

يُعد خروج طاقات إنتاجية من تحت مظلة التكتل مؤشرًا ذا أثر هبوطي متوسط الأجل، وقد يثير مخاوف من تأثير الدومينو، حيث تلحق دول أخرى بأبوظبي. تكمن أهمية "أوبك" في جاهزيتها لتحقيق التوازن في أسواق النفط، لكن المسؤولية ستلقى على عاتق دائرة متقلصة من الدول، تقودها السعودية وروسيا.

أظهرت الدول الكبرى الأخرى التزامًا أقل اتساقًا بضبط الإمدادات مقارنة بالسعودية، التي استاءت من تآكل حصتها السوقية. وعلى الرغم من توسيع أبوظبي لطاقتها الإنتاجية، فإن مدى قدرتها على رفع الإنتاج إلى مستويات أعلى لا يزال غير واضح، حيث تشير تقديرات إلى أنها كانت تضخ بالفعل بالقرب من طاقتها القصوى قبل الحرب.

لا يشكل انسحاب الإمارات تهديدًا وشيكًا لانهيار التحالف، حيث لا يعتزم مندوبون آخرون السير على خطاها. إلا أن الاختبار الحقيقي لفاعلية "أوبك" سيأتي عند أول تدخل جديد لها في السوق، حيث ستظل السوق بحاجة لكل ما يمكن توفيره من النفط لفترة، حتى بعد إعادة فتح مضيق هرمز.