كشفت معلومات حصرية عن تحشدات عسكرية لميليشيا الحوثي، تنطلق من محافظتي صعدة وعمران باتجاه محافظتي مأرب وتعز، مما يشير إلى استعدادات الجماعة لشن عمليات عسكرية جديدة تستهدف آخر معاقل الشرعية، سعياً لترميم نفوذها الداخلي في أعقاب تراجع حلفائها إقليمياً.
تأتي هذه التحركات في ظل قراءة حوثية ترى في مأرب هدفاً استراتيجياً بالغ الأهمية، لا يمكن الاستغناء عنه في أي حسابات عسكرية مرتقبة. غير أن المشهد الميداني يكشف في الوقت ذاته عن هشاشة القوة الحوثية حين تصطدم بالعامل القبلي.
فقد أفرجت الميليشيا عن الشيخ القبلي البارز حمد بن راشد بن فدغم الحزمي، الذي كانت تحتجزه، وذلك عقب اشتباكات مسلحة مع أبناء قبائل المحافظة، في دلالة واضحة على أن القوة العسكرية، وليس الحوار، هي اللغة الوحيدة التي تفهمها الجماعة وتُجبرها على التراجع.
وفي السياق ذاته، اندلعت اشتباكات مسلحة في محافظة الجوف بين مسلحين قبليين من قبائل دهم وعناصر تابعة لجماعة الحوثي، على خلفية اختطاف الشيخ القبلي حمد بن راشد فدغم الحزمي. وأفادت مصادر بأن التوتر تصاعد بشكل سريع عقب الحادثة، ليتحول إلى مواجهات مباشرة في عدد من المناطق، بالتزامن مع إعلان حالة استنفار قبلي واسعة، استجابةً لداعي «النكف» الذي أُطلق لحشد أبناء القبائل.
أسفر التصعيد عن قطع الطريق الرابط بين صنعاء ومحافظة الجوف، وهو أحد الطرق الحيوية للتنقل ونقل الإمدادات، مما ينذر بتداعيات إنسانية واقتصادية وخيمة في حال استمرار المواجهات. وأكدت المصادر أن دعوات «النكف» لاقت استجابة واسعة من مختلف قبائل الجوف، وسط حالة من الغضب الشعبي إزاء حادثة الاختطاف، ومخاوف متصاعدة من اتساع رقعة الاشتباكات خلال الساعات القادمة.


