كشفت مصادر استخباراتية إسرائيلية وتقارير إقليمية عن وجود انقسامات عميقة داخل قيادة جماعة الحوثي في صنعاء، تعقيباً على إطلاقها صواريخ باليستية ومسيرات باتجاه أهداف عسكرية إسرائيلية في نهاية مارس، مما يمثل أول تدخل مباشر لها في الصراع الإقليمي الدائر.
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر مطلعة تأكيدها انقسام الحوثيين إلى تيارين رئيسيين؛ الأول يضغط بقوة نحو تصعيد عسكري شامل دعماً لإيران، مدفوعاً بضغوط مباشرة من عناصر الحرس الثوري الإيراني المتواجدين في اليمن، الذين يرون في هذه الهجمات أداة لإثبات تماسك "محور المقاومة" وتخفيف الضغط عن طهران.
في المقابل، يضم التيار الثاني قيادات سياسية وعسكرية أكثر براغماتية، تحذر من أن التورط الكامل سيؤدي إلى استنزاف الموارد العسكرية والاقتصادية للجماعة، لا سيما في ظل الوضع الداخلي الهش الذي يعيشه اليمن. ومن بين الشخصيات التي عبّرت عن هذا التحفظ القيادي محمود الجنيد، عضو المكتب السياسي، الذي أشار في تدوينة إلى حاجة اليمن "لإصلاح الوضع الداخلي المزري" بدلاً من "المغامرات الجديدة".
وتشير التقارير إلى أن هذا الانقسام لا يقتصر على الجانب الحوثي، بل يمتد إلى المستشارين الإيرانيين في اليمن، حيث يطالب البعض بالتصعيد الفوري بينما يرى آخرون أن الحفاظ على قدرات الحوثيين كـ"قاعدة احتياطية" للمحور هو الخيار الأمثل بدلاً من استنزافها في مواجهات مبكرة.
ويرى محللون في دوائر الاستخبارات الإسرائيلية أن هذه الخلافات الداخلية قد تكون التفسير وراء تأخر انضمام الحوثيين للقتال لمدة شهر تقريباً منذ بدء الحرب، وكذلك وراء الطبيعة المحدودة للهجمات حتى الآن. ونقل مصدر أمني إسرائيلي للصحيفة أن الجماعة "تحسب التكاليف جيداً"، وتتجنب استفزاز السعودية مباشرة، مفضلة الأهداف الرمزية لإرضاء طهران دون فتح جبهات جديدة تهدد استقرارها الداخلي.
إلا أن الخبراء حذروا من أن استمرار الضغط الإيراني قد يدفع نحو تصعيد أوسع، يشمل محاولات لتعطيل الملاحة في مضيق باب المندب أو استهداف سفن في البحر الأحمر، الأمر الذي سيزيد من تعقيدات الوضع الاقتصادي العالمي ويرفع أسعار النفط.


