الحوثيون يكثفون التجنيد وسط مؤشرات تصعيد داخلي وإقليمي واستغلال للأوضاع المعيشية

الحوثيون يكثفون التجنيد وسط مؤشرات تصعيد داخلي وإقليمي واستغلال للأوضاع المعيشية

تكثف جماعة الحوثي في اليمن، وبشكل يجمع بين العلنية والسرية، من جهودها لتجنيد المقاتلين وحشد العناصر، في ظل مؤشرات تنذر باستعدادات لمواجهات عسكرية محتملة، سواء على الصعيد الداخلي أو في سياق التوترات الإقليمية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، فيما تتزايد الاتهامات للجماعة باستغلال التدهور المعيشي لإغراء الشباب والأطفال بالمال والغذاء.

تتزامن هذه التحركات مع إعلان الجماعة المتحالفة مع إيران عن استئناف موسم المراكز التعبوية الصيفية، والتي تُستخدم كبوابة لاستقطاب الأطفال، وذلك بعد إنهاء العام الدراسي مبكراً. وتنفذ الجماعة حملات ميدانية مكثفة وتنظم فعاليات في الأحياء والمدارس بهدف إلحاق الطلاب بهذه المراكز.

ونقلت مصادر عن شاب يعمل سائقاً في صنعاء (العاصمة الخاضعة لسيطرة الحوثيين) أن عناصر تابعة للجماعة زارت منطقته لإجراء لقاءات ميدانية مع الشباب والأطفال وإعداد قوائم بالراغبين بالالتحاق بالجبهات، مصحوبة بوعود بتسليم أسلحة، وصرف رواتب، وتوفير سلال غذائية للعائلات. إلا أن بعض المسجلين الذين لم يلمسوا تنفيذ هذه الوعود توجهوا لاحقاً إلى مقار الجماعة للاستفسار، حيث طُلب منهم الانتظار وتلقوا توجيهات بمتابعة خطابات زعيم الجماعة والقنوات التابعة لها استعداداً للاستدعاء.

وأوضح الشاب أن الدافع الرئيسي وراء تسجيل أسمائهم هو الحاجة الماسة للحصول على المرتبات والسلال الغذائية نتيجة تردي الأوضاع المعيشية، مؤكداً أنهم كانوا يأملون في الحصول على تلك المساعدات بشكل عاجل لتلبية احتياجات عائلاتهم لعيد الفطر.

تأتي حملة التجنيد الجديدة بتوجيهات مباشرة من عبد الملك الحوثي، وتهدف إلى رفد الجبهات بالمقاتلين وتعزيز القدرات العسكرية للجماعة، مدفوعة بمخاوف من أي تحركات محتملة للقوات الحكومية المعترف بها دولياً، وبالتزامن مع التطورات الإقليمية الحالية. وتتوقع الجماعة أن أي تدخل لها في خط المواجهة الإقليمي قد يؤدي إلى دعم خارجي للقوات الحكومية، كما تبدي قلقاً من استغلال الخصوم الداخليين للتوتر العسكري المتصاعد لبدء عمليات ميدانية ضدها.

تتم عمليات الاستقطاب بعيداً عن التغطية الإعلامية الواسعة، وتعتمد على شبكة من المشرفين الميدانيين و"عقال الحارات". كما كثفت الجماعة فعاليات "الأمسيات الرمضانية" في مناطق سيطرتها لإغراء الشباب والأطفال، والضغط على العائلات والشخصيات الاجتماعية لإقناعهم بالتجنيد. وقد لوحظ تراجع في كميات المساعدات الغذائية المستخدمة في الاستقطاب، مرجحاً أن يكون ذلك مرتبطاً بتوقف أنشطة المنظمات الدولية بسبب تراجع التمويل أو الممارسات التعسفية ضدها.

تثير هذه التحركات قلق السكان من انزلاق اليمن إلى دائرة المواجهات الإقليمية في ظل استمرار تدهور الأوضاع المعيشية، وانقطاع الرواتب، ونقص الخدمات الأساسية. ويخشى السكان من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى زيادة سهولة تجنيد أبنائهم، خاصة الأطفال، حيث بات الانضمام للجماعة أحد مصادر الدخل النادرة.

بالتوازي، تستعد الجماعة لإنهاء العام الدراسي مبكراً لإطلاق المعسكرات الصيفية الموجهة للأطفال. وقد أقرّت الجماعة بدء امتحانات الشهادتين الثانوية والأساسية نهاية الشهر الجاري، بعد إنهاء اختبارات المراحل الدراسية الأخرى منتصف فبراير الماضي، أي قبل موعد نهاية العام الدراسي المعتاد بشهرين. وتتضمن استعدادات المعسكرات الصيفية اجتماعات مكثفة بين قيادات القطاعات المختلفة ومسؤولي التعبئة، لإعداد البرامج الدعوية والكتب والمنشورات، مع توجيه رسائل إعلامية عبر مساجدها وخطب الجمعة لحض الأهالي على إلحاق أطفالهم بتلك المعسكرات، بهدف ضمان الحصول على مقاتلين جدد باستمرار وغسل أدمغة الأطفال، وفقاً لاتهامات التربويين.