تجاوزت أسعار النفط الخام عتبة المائة دولار للبرميل للمرة الأولى منذ عام 2022، مدفوعة بتخفيضات إنتاجية من دول شرق أوسطية كبرى، وتصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة نتيجة استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي في ظل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 20% لتصل إلى 111.24 دولاراً للبرميل، في حين قفز خام برنت القياسي العالمي بما يصل إلى 18.35 دولاراً مسجلاً 111.04 دولاراً للبرميل، في ظل حالة قلق واسعة حول استقرار الإمدادات العالمية.
وكانت هذه المستويات السعرية قد سُجلت آخر مرة بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022. وشهد النفط الخام الأمريكي ارتفاعاً أسبوعياً بنحو 35% الأسبوع الماضي، مسجلاً أكبر مكاسبه في تاريخ تداول العقود الآجلة منذ عام 1983.
في سياق متصل، أعلنت الكويت، خامس أكبر منتج للنفط في منظمة "أوبك"، عن تخفيضات احترازية في إنتاجها النفطي وإنتاج مصافيها بسبب "تهديدات إيرانية لمرور السفن عبر مضيق هرمز"، دون الكشف عن حجم هذه التخفيضات. وفي المقابل، أفادت مصادر مطلعة لوكالة رويترز بتراجع إنتاج ثلاثة حقول نفطية رئيسية في جنوب إيران بنسبة 70%، ليصل إنتاجها إلى 1.3 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 4.3 مليون برميل يومياً قبل تصاعد الأزمة.
من جانبها، أشارت الإمارات العربية المتحدة، ثالث أكبر منتج في "أوبك"، إلى أنها "تدير مستويات الإنتاج البحري بعناية لتلبية متطلبات التخزين"، مؤكدة استمرار عملياتها البرية بشكل طبيعي. وتأتي هذه التخفيضات في ظل شح مساحات التخزين المتاحة لدى دول الخليج نتيجة تراكم براميل النفط غير المصدرة بسبب امتناع ناقلات النفط عن عبور المضيق، الذي يُصدر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي.
وفي تعليق على الأوضاع، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر منصة "تروث سوشيال"، من تأثيرات ارتفاع الأسعار، مصرحاً بأن "أسعار النفط ستنخفض بسرعة عندما ينتهي التهديد النووي الإيراني"، معتبراً أن ذلك "ثمن زهيد للغاية".


