تتصاعد المخاوف الإنسانية في الشرق الأوسط مع استمرار التوترات، حيث يواجه ملايين المدنيين نزوحاً قسرياً وتدهوراً حاداً في الأوضاع المعيشية وتوقف الخدمات الأساسية، وتطالب المنظمات الدولية بضرورة حماية المدنيين، خاصة الفئات الأكثر ضعفاً من اللاجئين والمهاجرين.
في بيان رسمي، دعت المنظمة الدولية للهجرة جميع أطراف الصراع المتصاعد إلى ضمان سلامة المدنيين والبنية التحتية المدنية، والالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني. وأعربت المنظمة عن قلقها العميق إزاء وضع المهاجرين والنازحين واللاجئين ذوي الوضعيات الهشة، الذين يجد كثير منهم أنفسهم مجبرين على النزوح للمرة الثانية أو الثالثة نتيجة للأعمال العدائية المتصاعدة.
وأشارت المنظمة إلى أن الوضع في لبنان مقلق بشكل خاص، حيث فر عشرات الآلاف من منازلهم بحثاً عن مأوى في مراكز الإيواء الجماعية أو لدى الأقارب. وفي سياق متصل، يحاول العديد من السوريين العودة إلى ديارهم في سوريا رغم التحديات الأمنية القائمة في بعض المناطق. كما لفتت المنظمة إلى أن المواطنين والمقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي يواجهون معاناة متزايدة جراء استهداف الهجمات للمناطق المدنية والمرافق الحيوية.
من جهته، أكد عثمان البلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن "حياة ملايين الأشخاص انقلبت رأساً على عقب في غضون أسبوع واحد" بسبب النزاعات التي تستنزف المدنيين والبنية التحتية. ودعا البلبيسي إلى وقف فوري لإطلاق النار تماشياً مع دعوات الأمين العام للأمم المتحدة، مشيراً إلى أن الاضطرابات تؤثر على المجال الجوي وحركة المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية الحيوية، محذراً من أن المنطقة "لن تتحمل مزيداً من الحروب".
وتتوقع المنظمة الدولية للهجرة زيادة حادة في الاحتياجات الإنسانية، بما في ذلك المأوى والرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي، إذا استمرت قيود التنقل أو ارتفع معدل النزوح. وفي هذا الصدد، أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" أن ما يقرب من 60 ألف شخص نزحوا في لبنان، من بينهم 18 ألف طفل، لجأت أكثر من 12 ألف عائلة منهم إلى مراكز إيواء تجاوز بعضها طاقته الاستيعابية القصوى. وطالب ماركولويجي كورسي، ممثل اليونيسف في لبنان، بضرورة حماية الأطفال ووضع حد للعنف لضمان عدم تعرضهم لآثار جسدية ونفسية دائمة.


