أظهرت بيانات الشحن أن المملكة العربية السعودية، أكبر مُصدر للنفط في العالم، تعمل على زيادة إمداداتها النفطية عبر مسار البحر الأحمر كإجراء احترازي لمواجهة الاضطرابات التي عصفت بمضيق هرمز نتيجة للتوترات الإقليمية الأخيرة. إلا أن هذه الزيادة لا تغطي الفجوة الناجمة عن توقف الملاحة في المضيق الحيوي، بحسب تقارير وكالة رويترز.
يأتي هذا التحول في أعقاب تعليق السعودية ودول خليجية منتجة أخرى للنفط، مثل الإمارات والكويت والعراق، الشحنات المارة بمضيق هرمز منذ مطلع الأسبوع، وذلك عقب تصعيد عسكري متبادل بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والذي تضمن ضربات بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية رداً على هجمات سابقة.
وفي ظل احتشاد مئات السفن بالقرب من المضيق المعطل، أفادت مصادر بأن شركة أرامكو السعودية طلبت من بعض المشترين تسيير شحناتهم وتحميلها من ميناء ينبع الواقع على البحر الأحمر. ووفقاً لبيانات بورصة لندن، سجل ميناء ينبع تحميل 9.4 مليون برميل، بمعدل يومي قدره 1.9 مليون برميل، خلال الأيام الخمسة الأولى من مارس، مسجلاً زيادة تناهز 60 بالمئة مقارنة بمتوسط شهري بلغ 1.1 مليون برميل يومياً في فبراير.
تُصدِّر السعودية ما يزيد عن سبعة ملايين برميل يومياً، يمر نحو ستة ملايين برميل منها عبر مضيق هرمز. نظرياً، تمتلك المملكة القدرة على تحويل ما يصل إلى خمسة ملايين برميل يومياً إلى البحر الأحمر عبر خط الأنابيب "شرق-غرب". ومع ذلك، يواجه هذا المسار تحديات تشغيلية، إذ أن قدرة ميناء ينبع تبلغ مناولة أكثر من 4.5 مليون برميل يومياً، ونادراً ما تجاوزت فعلياً 2.5 مليون برميل يومياً، بالإضافة إلى أن خط الأنابيب مُصمم بشكل أساسي لضخ الخام العربي الخفيف تحديداً.
كما أن التحويل إلى مسار البحر الأحمر محفوف بالمخاطر الأمنية، لا سيما بسبب تهديدات جماعة الحوثي في اليمن، التي سبق لها تعطيل حركة الملاحة في المنطقة خلال النزاع بغزة. وأشار تجار ووسطاء شحن إلى صعوبات في تأجير الناقلات المتجهة إلى ينبع بسبب الارتفاع الحاد في تكاليف الشحن والتحديات الأمنية المتصاعدة.
وفي هذا السياق، ذكر جانيف شاه، نائب رئيس قسم تحليلات النفط في شركة "ريستاد إنرجي"، أن شركات الشحن تواجه متاعب كبيرة في إيجاد ناقلات متاحة بالقرب من ينبع، وأن وصول سفن جديدة سيستغرق عدة أيام. وأوضحت "ريستاد إنرجي" أن ما يقرب من عشرة بالمئة من ناقلات النفط الكبرى عالقة حالياً بالقرب من مضيق هرمز.


