بي بي سي: استراتيجية إيران في الصراع الحالي تركز على البقاء وليس النصر الميداني

بي بي سي: استراتيجية إيران في الصراع الحالي تركز على البقاء وليس النصر الميداني

أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن الاستراتيجية الإيرانية المتبعة في النزاع الراهن لا تسعى لتحقيق نصر عسكري تقليدي أو مكاسب ميدانية مباشرة، بل تهدف في المقام الأول إلى "البقاء" ضمن شروط تفرضها طهران، معتمدة على استنزاف القدرات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية والتأثير على أسواق الطاقة العالمية.

وفي تحليل معمق للصراع الموسع الذي يضم إيران في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل وأطراف أخرى، أشارت "بي بي سي" إلى أن الموقف العسكري الإيراني يعكس خوض حرب من أجل استمراريتها وفق رؤيتها الخاصة، ملمحة إلى أن القيادة الإيرانية استعدت لهذه المواجهة لسنوات، وأن طموحاتها قد تؤدي حتماً إلى اشتباك مباشر يجر الولايات المتحدة حتمًا في حال استهداف إسرائيل.

ويؤكد التقرير أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على مبدأي "الردع والصمود" بدلاً من السعي لتحقيق نصر ميداني واضح، خاصة في ظل التفوق التكنولوجي والاستخباري الذي تتمتع به واشنطن وتل أبيب. وقد تجسد ذلك في استثمار مكثف قامت به طهران في تطوير ترسانة واسعة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة بعيدة المدى، بالإضافة إلى شبكة من الفصائل المتحالفة إقليمياً.

ويدرك النظام الإيراني حدوده المتعلقة باستهداف الأراضي الأمريكية مباشرة، لكنه يركز على القواعد الأمريكية المنتشرة في الدول المجاورة والعمق الإسرائيلي، حيث أظهرت المناورات الأخيرة قدرة الصواريخ والمسيرات على اختراق أنظمة الدفاع الجوي، مما يولد ثقلاً نفسياً إلى جانب الضرر العسكري.

علاوة على ذلك، تعتمد الحسابات الإيرانية على "اقتصاديات الحرب"، حيث إن تكلفة اعتراض الصواريخ الإيرانية منخفضة التكلفة نسبياً بواسطة الأنظمة الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية باهظة الثمن، مما يجبر الخصوم على استنزاف أصولهم القيمة في صراع مطول. كما تمثل الطاقة أداة ضغط محورية، إذ إن أي اضطراب موثوق به في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات النفط والغاز، يرفع الأسعار ويفرض ضغوطاً دولية لخفض التصعيد، مما يجعل التصعيد أداة لزيادة كلفة استمرار الحرب بدلاً من هزيمة الخصوم عسكرياً.