يمثل استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط لليوم السادس عاملاً رئيسياً في زعزعة الاستقرار الاقتصادي العالمي والإقليمي، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعات ملحوظة تجاوزت 4%، بينما شهدت البورصات الأوروبية تراجعاً جماعياً، وتضاربت أداءات الأسواق الخليجية بين ارتفاعات طفيفة وتراجعات حادة، وسط توقعات بخسائر سياحية إقليمية قد تصل إلى 56 مليار دولار.
تأثرت أسعار النفط بشكل مباشر بمخاوف تعطل الإمدادات العالمية، خاصة مع تزايد القلق حيال إغلاق محتمل لمضيق هرمز. ونتيجة لذلك، قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 3.7% لتصل إلى 84.41 دولاراً للبرميل، وارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنسبة 4% مسجلة 77.59 دولاراً للبرميل، مما يعكس تصاعد عدم اليقين في أمن الطاقة الدولي.
على صعيد الأسواق المالية، أنهت المؤشرات الأوروبية تعاملات الخميس على تراجعات جماعية بفعل المخاوف الجيوسياسية؛ حيث تراجع مؤشر داكس الألماني بنسبة 1.78%، تبعه مؤشر كاك الفرنسي بنسبة 1.49%، ومؤشر فوتسي البريطاني بنسبة 1.45%. في المقابل، بدأت تظهر تحركات للمستثمرين نحو الأسواق الناشئة التي قفزت مؤشراتها بنحو 7%، والأسواق الأوروبية واليابانية التي سجلت مكاسب تجاوزت 3%، بينما تراجعت الأسهم الأمريكية مع وصول أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف 2025.
شهدت الأسواق الخليجية تبايناً واضحاً؛ إذ ارتفعت المؤشرات السعودية والكويتية والقطرية بنسب متفاوتة، حيث صعد "تاسي" بنسبة 0.78%. في المقابل، هبط مؤشر سوق دبي المالي بأكثر من 1.3%، فيما فقدت بورصة البحرين أكثر من 600 مليون دولار من قيمتها السوقية، وصولاً لأدنى مستوى لها في أربعة أشهر، بالتزامن مع ضغوط هيكلية تتعلق بالديون العامة.
تتجاوز التداعيات الجانب المالي المباشر، حيث توقعت وكالة فيتش تخفيض التصنيف الائتماني للبحرين الأسبوع الماضي. وعلى الصعيد القطاعي، تشير التقديرات إلى خسائر متوقعة لقطاع السياحة في الشرق الأوسط تتراوح بين 34 و56 مليار دولار لعام 2026. كما أعلن معهد الاقتصاد الألماني (آي.دبليو) أن اقتصاد بلاده قد يتكبد خسائر تصل إلى 40 مليار يورو خلال العامين المقبلين بسبب ارتفاع أسعار النفط الذي يعيق الانتعاش الاقتصادي.


