تصاعد التوترات الجيوسياسية يرفع أسعار النفط ويهبط بالأسهم العالمية

تصاعد التوترات الجيوسياسية يرفع أسعار النفط ويهبط بالأسهم العالمية

شهدت أسواق الطاقة والأسهم العالمية تقلبات حادة يوم الاثنين، حيث أدت استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط إلى قفزة ملحوظة في أسعار النفط، بالتوازي مع تراجع حاد في مؤشرات الأسهم، مما يهدد بعرقلة مسار التعافي الاقتصادي العالمي واحتمالية إعادة إشعال الضغوط التضخمية.

صعد خام برنت بنسبة 7.08% ليبلغ 78.03 دولاراً للبرميل، بعد أن تجاوز مستوى 82 دولاراً بشكل مؤقت، في حين ارتفع الخام الأمريكي بنسبة 6.6% ليصل إلى 71.49 دولاراً للبرميل. وفي سياق موازٍ، شهد الذهب، الذي يُعد ملاذاً آمناً تقليدياً، ارتفاعاً بنسبة 1.6% مسجلاً 5360 دولاراً للأونصة. تأتي هذه التحركات وسط تصاعد الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي تنذر بتوسيع رقعة الصراع الإقليمي ليشمل دولاً مجاورة.

ويُتوقع أن يستمر هذا التصعيد، حيث أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتمال استمرار الصراع لأسابيع إضافية حتى تحقيق الأهداف المحددة. وتتركز الأنظار بشكل خاص على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط البحرية العالمية و20% من الغاز الطبيعي المسال. وعلى الرغم من عدم إغلاق المضيق رسمياً، أظهرت بيانات تتبع السفن تكدس ناقلات النفط على جانبيه خوفاً من الهجمات أو بسبب صعوبة تأمين الرحلات.

وفي تحليل للتداعيات، أوضح خورخي ليون، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في "رايستاد إنرجي"، أن التوقف الفعلي لحركة المرور عبر مضيق هرمز أدى إلى حجب وصول نحو 15 مليون برميل يومياً من النفط الخام إلى الأسواق. وحذر ليون من أن استمرار هذا التوتر دون تخفيف فوري سيؤدي إلى إعادة تسعير النفط إلى مستويات أعلى بشكل كبير. وقد يؤدي هذا الارتفاع الحاد إلى إعادة إحياء الضغوط التضخمية وفرض "ضريبة" إضافية على المستهلكين والشركات، مما قد يحد من الطلب الكلي.

على صعيد الأسواق المالية، أثرت "صدمة النفط" سلباً على الأسهم الآسيوية والأوروبية والأمريكية. فقد تراجع مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 1.3%، نظراً لاعتماد اليابان الكامل على واردات النفط. كما هوت العقود الآجلة للمؤشرات الأوروبية مثل EUROSTOXX 50 وDAX بنسب تراوحت بين 0.6% و 1.4%، وتراجعت العقود الآجلة لمؤشري S&P 500 وناسداك بنسبة 0.8% لكل منهما على وول ستريت. وفي الشرق الأوسط، أوقفت الإمارات التداول في أسواقها المالية مؤقتاً لـ "ظروف استثنائية".

انتقلت تداعيات الأزمة إلى أسواق العملات، حيث استفاد الدولار الأمريكي بصفته عملة دولة مُصدرة للطاقة، بينما انخفض اليورو مقابل الدولار. وتتجه الأنظار هذا الأسبوع نحو صدور بيانات اقتصادية أمريكية رئيسية، تشمل مسح ISM لقطاع التصنيع، ومبيعات التجزئة، وتقرير الوظائف، والتي قد تؤثر على توقعات المستثمرين بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.