تستعد وكالة ناسا لإجراء أول اختبار لعملية التحام مركبة فضائية منذ نصف قرن، وذلك في محاولة لتقليل المخاطر التقنية المتراكمة بعد تأجيلات عديدة ضمن برنامج "أرتميس" الهادف لإعادة البشر إلى سطح القمر.
التحام مركبة "أوريون" بأنظمة هبوط قمرية يعتبر خطوة حاسمة لضمان جاهزية التقنيات المعقدة قبل أي هبوط مأهول مستقبلي. ويأتي هذا الاختبار المحوري ضمن خطة مهمة "أرتميس 3"، التي تم تعديل موعدها لتكون في عام 2027.
الخطة الجديدة تتضمن إجراء عملية التحام تجريبية في مدار الأرض المنخفض بين مركبة "أوريون" ونظام هبوط قمري يتم تطويره بواسطة شركات خاصة. ورغم أن المهمة لن تشمل هبوطاً فعلياً على القمر، إلا أنها تحاكي المرحلة الحرجة للانتقال والتزود بالوقود والارتباط قبل التوجه إلى السطح القمري.
هذا التعديل في الجدول الزمني جاء لتخفيف الضغط الناجم عن التأخيرات السابقة المتعلقة بصاروخ "نظام الإطلاق الفضائي" (SLS)، وكذلك لمعالجة المخاوف المتعلقة بسلامة الأنظمة المعقدة التي ستعتمد عليها المهام المتقدمة. إجراء اختبار الالتحام بشكل منفصل يمنح فرق ناسا وقتاً إضافياً لتقييم الأداء وضمان التوافق الكامل بين المكونات المختلفة.
وفي حال نجاح هذه المرحلة التجريبية، تعتزم ناسا إطلاق مهمتي "أرتميس 4" و "أرتميس 5" خلال عام 2028، وهما المهمتان المخطط لهما لتنفيذ هبوطين مأهولين على القمر، وهو ما يشبه استراتيجية الاختبار المرحلي التي اتبعتها الوكالة بنجاح خلال حقبة "أبولو" التاريخية.


