تكثف الجهات المعنية في عدن والمدن اليمنية حملاتها لضبط أعمال الربط العشوائي للكهرباء، في ظل تحسن ملحوظ في ساعات الإضاءة يعود إلى شحنات وقود الدعم السعودي التي أعادت تشغيل أكثر من 70 محطة توليد تابعة للحكومة المعترف بها دولياً.
يشكل الربط العشوائي تحدياً كبيراً يضاف إلى تقادم محطات التوليد والمشكلات المزمنة التي تواجه المؤسسة العامة للكهرباء، خاصة في المحافظات التي تعتمد كلياً على الشبكة العامة كعدن وأبين ولحج وشبوة. وتواصل فرق المؤسسة في عدن، العاصمة المؤقتة، تنفيذ عمليات ميدانية لفصل الوصلات المزدوجة والعشوائية للحد من الممارسات المخالفة التي تضر بالبنية التحتية للتيار الكهربائي.
أوضح مختصون فنيون في مؤسسة الكهرباء الحكومية أن الربط العشوائي يؤدي إلى انخفاض كبير في كفاءة الشبكة، ويزيد من وتيرة الأعطال والانقطاعات المفاجئة، لا سيما في المناطق السكنية غير المخططة. وعزا بعض المواطنين هذه الممارسات إلى نقص الخدمات الأساسية، مشيرين إلى صعوبة وصول فرق الصيانة لتوصيل التيار الكهربائي بشكل نظامي إلى منازلهم في المناطق العشوائية.
من جانب آخر، أشار مواطنون إلى أن استمرار ساعات الانقطاع الطويلة سابقاً دفع بالكثيرين لربط منازلهم بأكثر من خط لتأمين حد أدنى من الاستفادة من برمجة التيار المتاح. وتؤكد المؤسسة أن جهود الفصل تهدف إلى حماية الشبكة وضمان وصول التيار بانتظام وأمان لجميع المشتركين المسجلين.
من الناحية الاقتصادية، أفاد محللون اقتصاديون بأن هذه الأعمال تخلق شبكات ربط عشوائية واسعة النطاق، لا سيما في أطراف المدن والمناطق الحديثة، وأن الحملات ضرورية لإعادة ترتيب الأحمال الكهربائية وضبط عمليات التحصيل المالي التي تكاد تتوقف على الاستهلاك المنزلي النظامي.
وفي سياق متصل بالتطوير، وقّع فرع المؤسسة في محافظة شبوة عقدين لتطوير آليات الخدمة والتحصيل ومواكبة التحول الرقمي، مع خطط مستقبلية لتركيب العدادات الإلكترونية الحديثة للمشتركين الجدد، لضمان حقوق المستهلك والمؤسسة، واستقرار الشبكة. ويدعم صندوق النقد الدولي مؤخراً دعواته للحكومة اليمنية بضرورة التركيز على إصلاح قطاع الكهرباء وتطوير شبكات النقل والتوزيع، معتبراً أن تعزيز الحوكمة أمر حيوي لجذب الاستثمار وتحقيق التعافي الاقتصادي الشامل، شريطة استقرار المشهد السياسي وتوافر الدعم الخارجي.


