إيران تعترف بدفع الحوثيين لشن هجمات استراتيجية في المنطقة

إيران تعترف بدفع الحوثيين لشن هجمات استراتيجية في المنطقة

أقرت طهران، عبر مسؤول إيراني كبير تحدث لوكالة رويترز بشرط عدم الكشف عن هويته، بأن بلاده تقف وراء دفع الحوثيين لقيادة حرب ضد الحكومة اليمنية، والسيطرة على مضيق باب المندب، وتنفيذ هجمات استهدفت المملكة العربية السعودية وممرات الملاحة الدولية. ووصف المسؤول هذه الهجمات بأنها جزء من "استراتيجية أوسع" لإعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمي، مشيرًا إلى أن الرياض لم تعد قادرة على الاعتماد على الحماية الأمريكية.

جاء هذا الاعتراف، الذي نشرته رويترز في تقرير يوم الخميس 15 أكتوبر 2026، ليقطع الطريق على الإنكار الرسمي الإيراني المتكرر لأي دور توجيهي مباشر للحوثيين، والذي كان يصف العلاقة بأنها تحالف سياسي وليست سيطرة أو وكالة. ويأتي التصريح في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا، حيث استهدف الحوثيون منشآت نفطية سعودية ومطار الملك خالد الدولي، بالإضافة إلى سيطرتهم على سواحل البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

يعكس التقرير تحولًا في الخطاب الإيراني، حيث يضع الهجمات الحالية ضمن إطار استراتيجي إيراني أوسع يهدف إلى الضغط على السعودية اقتصاديًا وأمنيًا، ودفعها للتأثير على الولايات المتحدة لتخفيف الحصار المفروض على إيران. وأكد المسؤول الإيراني أن الهجمات لن تتوقف ما لم تُرفع ما وصفها بـ"القيود السعودية"، داعيًا الرياض إلى التفاوض.

وفقًا لمصادر سعودية وإقليمية تحدثت لرويترز، يسعى الحوثيون من خلال هذه العمليات إلى تحقيق مطالب تشمل رفع القيود عن الموانئ والمطارات اليمنية، واستئناف دفع الرواتب، ووقف دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، مما يعزز سيطرتهم على أجزاء واسعة من اليمن.

يضع هذا التصعيد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أمام معضلة صعبة؛ فالتصعيد العسكري قد يوسع رقعة الحرب ويهدد مشاريع "رؤية 2030"، بينما التنازلات قد تقوي نفوذ الحوثيين الذين تعتبرهم الرياض تهديدًا طويل الأمد.

تؤكد الأجندات الإيرانية أن سيطرتها على اليمن تعد منطلقًا نحو المملكة العربية السعودية، بهدف إسقاط نظامها والسيطرة على مكة المكرمة، وهو ما ينعكس في الدورات التعليمية التي يُجبر الحوثيون اليمنيون على الاستماع إليها والعمل بمقتضاها.