أكدت كبرى الصحف العالمية في تغطيات متزامنة، أن مليشيا الحوثي لم تعد طرفاً محلياً في حرب أهلية يمنية، بل تحولت إلى أداة استراتيجية تفتح "جبهة ثانية" في الصراع الإقليمي الأوسع خدمة لطهران. في المقابل، وصف محللون وخبراء تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التي حاول فيها النأي بإيران عن الجماعة، بأنها "خديعة دبلوماسية" تتعارض مع الواقع الميداني.
أجمعت تقارير لصحف عالمية مثل "واشنطن بوست" و"رويترز" و"نيويورك تايمز" على أن الحوثيين استغلوا انشغال الولايات المتحدة وإسرائيل بالحرب ضد إيران منذ فبراير 2026، ليطلقوا هجوماً سريعاً على الساحل الغربي اليمني، وسيطروا خلال أيام على ميناء المخا وجزر استراتيجية في مضيق باب المندب. وهدف الهجوم إلى قطع الطريق على القوات الحكومية في الجنوب. ويرى محللون أن هذه الخطوة ليست محلية بحتة، حيث تتبع المليشيا "نهجاً مزدوجاً" عسكرياً لتوسيع السيطرة، وإعلامياً لتصوير أنفسهم كجزء من محور المقاومة. فالسيطرة على باب المندب تمنح إيران ورقة ضغط جديدة على الملاحة الدولية وصادرات النفط السعودية.
في تصريح لقناة فوكس نيوز الأمريكية، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن "الحوثيين مسؤولون عن أفعالهم"، وهو ما فسره البعض محاولة إيرانية للنأي بالنفس. لكن مصادر متعددة أكدت أن مستشارين من الحرس الثوري الإيراني كانوا حاضرين على الأرض خلال الهجوم السريع على الساحل الغربي، وتحولوا من دور التخطيط الاستراتيجي إلى التوجيه الميداني المباشر. ووصف محللون إقليميون هذه التصريحات بأنها "خديعة موجهة للرأي العام العالمي"، مؤكدين أن طهران تخطط لما يأتي بعد ذلك وأن محاولة بزشكيان تبدو منفصلة عن الواقع الميداني.
تشير التقارير إلى أن قيادات من الحرس الثوري، وخصوصاً من قوة القدس، شاركت في توجيه العمليات على الساحل اليمني وباب المندب، وساعد مستشارون إيرانيون في تأمين السيطرة السريعة على الموانئ والجزر. وتتواصل الجهود لدعم الدفع نحو محافظة مأرب الغنية بالنفط والغاز، حيث تدور معارك عنيفة حول مرتفعات استراتيجية. وقد أسفرت هذه المعارك عن مقتل أكثر من 500 مقاتل حوثي، بينهم قادة. ويرى خبراء أن سقوط مأرب سيمنح الحوثيين وإيران سيطرة أوسع على موارد الطاقة اليمنية، ويعمق الأزمة الإنسانية.
في مواجهة هذا التصعيد، عقد رؤساء أركان السعودية وتركيا وباكستان اجتماعاً عاجلاً في الرياض ضمن "اتفاق مكة للدفاع المشترك"، مؤكدين أن أي هجوم على أحد الأطراف يُعد هجوماً على الجميع. كما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نية بلاده إرسال قوات لحماية مسار النفط السعودي على البحر الأحمر. وفي الولايات المتحدة، ألغى الرئيس ترامب غارات كانت مخططاً لها ضد الحوثيين، مفضلاً التركيز على الجبهة الإيرانية الرئيسية. ويتفق معظم المحللين الغربيين والإقليميين على أن ما يجري في اليمن لم يعد صراعاً داخلياً، بل أصبح جبهة ثانية تخدم استراتيجية إيران الإقليمية.


