الحوثيون ينهبون المقار الإغاثية والحكومية في المخا وسط تفاقم الأزمة الإنسانية

الحوثيون ينهبون المقار الإغاثية والحكومية في المخا وسط تفاقم الأزمة الإنسانية

بعد أيام قليلة من سيطرة جماعة الحوثي على مدينة المخا الساحلية غرب اليمن، بدأت الجماعة عمليات نهب واسعة طالت منازل وممتلكات خاصة، فضلاً عن مرافق حكومية ومقار لمنظمات إنسانية، مما زاد من تفاقم الأزمة المعيشية للسكان الذين شهدوا تراجعاً في الخدمات الأساسية وارتفاعاً حاداً في أسعار السلع.

وفقاً لمصادر محلية، اقتحمت عناصر حوثية عشرات المنازل والشقق السكنية، لا سيما في مناطق مثل "الثاني من ديسمبر" وحي الحالي، واستولت على الأثاث والأجهزة المنزلية والمحتويات الأخرى، قبل نقلها إلى خارج المدينة. كما تعرضت المقرات الحكومية لعمليات نهب موجهة من قبل قيادات عليا، حيث تم نقل محتوياتها إلى وجهات مجهولة. وقد اقتحمت عناصر تابعة للجماعة مطار المدينة، وسيطرت على كامل المرفق المدني، ومنعت أي وجود مسلح آخر بداخله أو في محيطه.

بالإضافة إلى ذلك، تشير المصادر إلى استيلاء عناصر الجماعة على مقار المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية، ونقل محتوياتها إلى خارج المدينة تحت إشراف عناصر مجهولة يُعتقد أنها تتبع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الحوثية. وقد أدان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الاستيلاء على مجمع للمنظمات الإغاثية ومقار تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية في المخا، مؤكداً أن عناصر حوثية صادرت ثماني مركبات تابعة للمركز الإنساني الأممي بعد اقتحامها.

تداعيات هذه الممارسات لا تقتصر على الخسائر المادية، بل طالت الأعمال الإنسانية والخيرية، وجُيّرت لصالح توسيع نفوذ الجماعة وأنشطتها العسكرية. وبحسب مصادر حقوقية، فإن اقتحام مقار المنظمات والجمعيات أثر على نحو 18 ألف أسرة كانت تعتمد على المساعدات الغذائية. كما أدت العمليات العسكرية وأعمال النهب إلى توقف الدعم عن 30 مرفقاً صحياً في ست مديريات ساحلية، مما أثر على توفير الأدوية والمستلزمات الطبية ورواتب العاملين.

في ظل هذه التطورات، بات أكثر من 1500 موظف في المجال الإنساني بلا عمل أو مصادر دخل، مع توقف أو تعليق أنشطة عدد من المنظمات. وعبّر سكان المخا عن معاناتهم من انقطاع شبه كامل للتيار الكهربائي، وارتفاع حاد في أسعار المواد الأساسية مثل أسطوانة الغاز المنزلي. وتفرض الجماعة سعر صرف جديداً للدولار، مع حظر تداول العملة الصادرة عن البنك المركزي في عدن.

على صعيد آخر، أعلن مرصد الحريات الصحافية والإعلامية «مرصدك» نزوح 117 إعلامياً وصحافياً خلال سبتمبر، خشية الاعتقال أو الاختطاف، مشيراً إلى اقتحام منازل صحافيين ونهب محتوياتها. وتضع هذه التطورات سكان المخا أمام أزمة مركبة تتجاوز فقدان الممتلكات، حيث يتزامن النزوح والخوف مع تراجع الخدمات وتعطل المساعدات، في ظل انتقال المدينة المفاجئ إلى سلطة الحوثيين.