الزحف العمراني يهدد زراعة العنب في اليمن

الزحف العمراني يهدد زراعة العنب في اليمن

يشهد اليمن انحساراً مقلقاً في زراعة العنب، خصوصاً في العاصمة صنعاء ومحيطها، نتيجة للتوسع العمراني الذي يلتهم المساحات الزراعية.

رصدت جولات ميدانية في مناطق زراعة العنب الرئيسية، مثل بني حشيش وضواحي صنعاء، تقلصاً ملحوظاً في هذه الزراعة، وصل إلى حد اختفاء مزارع العنب في مناطق كانت تشتهر بإنتاج أجود الأصناف. ويواجه المزارعون صعوبات وتحديات متعددة، أبرزها أزمة المياه والجفاف، وانخفاض معدلات هطول الأمطار، مما يدفعهم للاعتماد على آبار المياه المكلفة.

يُضاف إلى ذلك، التكاليف الباهظة لتشغيل آبار الري، بما في ذلك شراء منظومات الطاقة الشمسية وارتفاع أسعار الوقود، مقابل عائدات متدنية وصعوبات في تسويق المنتج محلياً بسبب الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد. كما يساهم وقوع المزارع بالقرب من المناطق السكنية في تزايد الضغوط العمرانية، حيث يلجأ البعض لاستخدام عائدات الزراعة في بناء مساكن لهم.

وتشير بيانات الإحصاء الزراعي إلى تراجع في مساحة زراعة العنب في اليمن من أكثر من 15 ألف هكتار قبل عقد من الزمن إلى حوالي 11 ألف هكتار حالياً، بإنتاج يتراوح بين 118 و122 ألف طن سنوياً. ويعزو خبراء زراعيون هذا التدهور إلى عوامل متعددة، منها التوسع العمراني، واتساع زراعة القات.

ومن أبرز مؤشرات تدهور زراعة العنب، اختفاء العديد من أصنافه، حيث تقلصت الأصناف المزروعة من حوالي 50 صنفاً إلى 18 صنفاً فقط. وتتفاقم التحديات بسبب فتح باب الاستيراد، وبدائية القنوات التسويقية، وضعف منظومات التعبئة والتخزين، بالإضافة إلى التأثيرات السلبية للتغير المناخي وانخفاض منسوب المياه الجوفية.