الحوثيون يؤسسون «قوات التعبئة» ويلمحون لاستئناف الحرب وسط خلافات داخلية

الحوثيون يؤسسون «قوات التعبئة» ويلمحون لاستئناف الحرب وسط خلافات داخلية

أعلنت جماعة الحوثي عن تأسيس تشكيل عسكري جديد مستوحى من قوات "الباسيج" الإيرانية، بالتزامن مع تلويحات باستئناف الحرب ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. يرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي في محاولة للهروب من خلافات داخلية متصاعدة حول أولويات الإنفاق العسكري، في ظل مؤشرات على تململ داخلي وضعف في التواصل التنظيمي.

ويرى محللون عسكريون أن إعلان ما يسمى "قوات التعبئة" جاء بعد أيام من تلميحات أطلقها زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي بشأن التصعيد العسكري، تحت شعارات تتعلق باستعادة ما سماه "الحقوق والثروات". ويُعتقد أن الحوثيين يمتلكون خيارات متعددة للتصعيد، هدفها الأساسي ممارسة الضغط على الحكومة اليمنية.

وفق تقديرات مراقبين، تمر الجماعة الحوثية بمرحلة معقدة داخلياً، خصوصاً على المستويين المالي والتنظيمي، في ظل ازدياد التذمر بين المقاتلين والعناصر الميدانية، إلى جانب ضعف قنوات التواصل بين المستويات القيادية المختلفة وتراجع الثقة داخل بعض الدوائر التنظيمية. وعلى الرغم من هذه التحديات، لا يزال زعيم الجماعة متمسكاً بسياسة "أولويات الإنفاق" التي تجعل الأفضلية للبرامج العسكرية على حساب الالتزامات المالية الأخرى.

تشير مصادر مطلعة إلى أن عبد الملك الحوثي يتابع شخصياً مدى التزام القيادات العليا بالبروتوكولات الأمنية التي فُرضت عقب مقتل عدد من القيادات العسكرية في غارات العام الماضي. وتشمل هذه الإجراءات الحد من الظهور العلني، والتنقل وفق ترتيبات أمنية صارمة، وهو ما تسبب في إبطاء حركة التواصل واتخاذ القرار داخل مؤسسات الجماعة، واتساع الفجوة بين المستويات القيادية والقواعد الميدانية.

في موازاة ذلك، تتحدث تقارير محلية عن تنامي حالات التسرب من المعسكرات والتخلف عن الالتحاق بالخدمة العسكرية، بالتزامن مع تأخر صرف المستحقات المالية للمقاتلين في عدد من الجبهات منذ أربعة أشهر. ووفق هذه التقارير، فإن غالبية المقاتلين لم يتسلموا مخصصاتهم الشهرية، ما أدى إلى تصاعد حالة الاستياء داخل الأوساط القتالية.

يشير المتابعون للحالة الحوثية إلى أن "قوات التعبئة" المعلن عنها جاءت امتداداً لإعادة هيكلة نفذتها الجماعة، إذ جرى تحويل ما كان يعرف بـ"المجلس التنفيذي" إلى "مكتب التعبئة". وخلال الفترة الماضية، استثمر الحوثيون حالة التعاطف الشعبي مع الفلسطينيين في قطاع غزة لتوسيع عمليات التعبئة والتجنيد، خصوصاً في أوساط المراهقين وصغار السن. ويرى مراقبون أن الجماعة قد تتجه إلى توظيف هذا التشكيل الجديد في أي مواجهة مستقبلية مع الحكومة اليمنية.