كشف تقرير لشبكة سي إن إن أن ميليشيا الحوثي في اليمن استولت على معدات ممولة من الولايات المتحدة بقيمة تزيد على 122 ألف دولار، كانت مخصصة لدعم برامج إنسانية وتنموية. جاء ذلك عقب توقف مفاجئ لبرامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) في البلاد، مما خلق فراغاً ميدانياً سمح للجماعة بالاستيلاء على هذه الأصول.
ووفقاً للتقرير، فإن شركاء محليين كانوا يعملون على تنفيذ هذه المشاريع انتهى بهم الأمر دون حماية أو إشراف عقب تفكيك أو تقليص أنشطة الوكالة الأمريكية. وقد أدى هذا الانسحاب السريع إلى تمكين الحوثيين من الوصول إلى المعدات والمرافق التي كانت تستخدم في مشاريع ممولة أمريكياً، في ظل اعتماد اليمن الكبير على المساعدات الخارجية لتغطية احتياجاته الأساسية.
وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن هذه الحادثة تعكس تحديات أوسع تواجه برامج المساعدات الدولية في اليمن، حيث يؤدي غياب الاستقرار الأمني والانقسام السياسي إلى صعوبة حماية الأصول والمشاريع، فضلاً عن تعقيد إيصال المساعدات إلى المستفيدين. وقد عبر هؤلاء المسؤولون عن قلقهم من وقوع هذه المعدات خارج السيطرة، مؤكدين على ضرورة مراجعة آليات تنفيذ وحماية برامج المساعدات في اليمن.
وسلط التقرير الضوء على مثال لمنظمة شريكة لم تعد قادرة على دفع تكاليف مستودع يضم بضائع ممولة من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، نظراً لتعليق التمويل. وأفاد مسؤولون بأن عدم تلقي توجيهات واضحة بشأن التصرف بالممتلكات، بسبب عدم استجابة واشنطن، جعل هذه الأصول عرضة للاستيلاء من قبل الحوثيين، الذين تم رصد شاحنات تابعة لهم وهي محملة بمعدات الوكالة.
وأكد مكتب المفتش العام للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، في ملخص تحقيقي، أنه تم إبلاغه باستيلاء الحوثيين على معدات ممولة من الحكومة الأمريكية، بما في ذلك مركبات وموجودات مادية أخرى، من منظمة إغاثة. ووجد التحقيق أن الجهة المتلقية للمنحة امتثلت لطلب ممثلي الحوثيين بجرد الأصول ونقلها إليهم، وذلك بسبب مخاوف تتعلق بسلامة موظفيها المحليين والدوليين.
ويأتي هذا التطور في سياق أزمة إنسانية مستمرة في اليمن، حيث تتداخل العوامل الأمنية مع التحديات الاقتصادية. ويبرز التقرير أن تقليص الدور الأمريكي عبر الوكالة الأمريكية لم يؤدِ فقط إلى تراجع الدعم الإنساني، بل ساهم أيضاً في خلق فراغ استغلته جماعة الحوثيين للوصول إلى معدات ممولة أمريكياً، مما يعكس هشاشة بيئة العمل الإنساني في البلاد وتعقيدات إدارة المساعدات في ظل النزاع.


