تتفاقم الأزمة الاقتصادية في اليمن، حيث تلقي تداعيات الحرب بظلالها الثقيلة على مختلف القطاعات، وسط توقعات باستمرار ارتفاع الأسعار في ظل زيادة رسوم الشحن وتأثيرها على واردات الطاقة. وتواجه البلاد تحديات جمة تتعلق بنقص العملة، وتأخير تحويلات العملات الأجنبية، مما يزيد من تفاقم معاناة الأسر.
أبلغت شركات الشحن الدولية المستوردين بفرض رسوم إضافية تقدر بنحو 3 آلاف دولار لكل حاوية متجهة إلى اليمن، تحت مسمى "رسوم مخاطر الحرب". دفعت هذه الخطوة المسؤولين الحكوميين إلى الإسراع في تقييم ومعالجة تداعياتها المحتملة. وتستمر أزمة نقص العملة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، مدفوعة بانعدام الثقة في النظام النقدي والبنك المركزي بعدن، مما أدى إلى اكتناز العملة المحلية وتأخير أو عرقلة تحويلات العملات الأجنبية.
في محاولة لمعالجة نقص السيولة، اتخذ البنك المركزي اليمني في عدن إجراءات في فبراير/شباط، شملت ضخ الريال اليمني من احتياطيات البنوك والضغط على تجار العملات الأجنبية للحد من المضاربة، إلا أن هذه الجهود حققت نجاحاً محدوداً. وتحد المؤسسات المالية من عمليات السحب، مما يفاقم معاناة الأسر التي تعتمد على الرواتب.
من جانبه، حذر أستاذ الاقتصاد بجامعة عدن، يوسف سعيد، من مخاطر حقيقية ناجمة عن الحرب غير المسبوقة في المنطقة، والتي تنعكس سلباً على الاستقرار الاقتصادي والمالي والأمني في الدول الخليجية، وبالتالي على اليمن. وأشار إلى أن أسعار الصرف ستتأثر سلباً، نظراً لارتباط الاقتصاد اليمني بالاقتصاد الخليجي، خاصة السعودي، من ناحية الدعم وتحويلات المغتربين. كما أثر ارتفاع أسعار النفط وزيادة علاوة مخاطر التأمين بشكل مباشر على الاقتصاد اليمني.
أفادت مصادر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة بارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية في مارس/آذار، رغم تحسن قيمة الريال اليمني، مدفوعاً بارتفاع رسوم التأمين ومخاطر النزاع وضعف الرقابة الحكومية. ويستغل التجار نقص العملة لرفع الأسعار. وفي مناطق سيطرة الحوثيين، أدت زيادة الضرائب إلى ضغط إضافي على الأسعار، حيث ارتفعت أسعار الزيت النباتي ودقيق القمح في صنعاء. كما رفعت محلات الأجهزة الإلكترونية والمفروشات أسعارها بنسبة 15% بسبب ارتفاع تكاليف الشحن.
أوضح تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن السلطات اليمنية لديها قدرة مالية محدودة لمواجهة ارتفاع أسعار السلع الأساسية. ومن المتوقع أن تؤثر اضطرابات التجارة البحرية، وفرض رسوم مخاطر الشحن، سلباً على كلا المنطقتين، مما سيؤدي إلى انخفاض الشحن التجاري والحد من حجم الواردات، وبالتالي تقليل عائدات ضرائب الاستيراد وزيادة حدة المشكلات الاقتصادية الكلية.


