تراجعت أسعار النفط بنحو 10% عند التسوية يوم الاثنين 23 مارس/آذار، مسجلة أدنى مستوى لها في أسبوع، وذلك إثر إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تأجيل الضربات العسكرية المخطط لها ضد منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، وذلك عقب إجرائه محادثات وصفها بـ"المثمرة" مع طهران.
جاء هذا التطور قبيل ساعات من الموعد النهائي الذي كان قد حدده ترامب سابقاً للتصعيد العسكري في النزاع المستمر منذ أربعة أسابيع. ونتيجة لذلك، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 12.23 دولار، مسجلة 99.96 دولار للبرميل، بنسبة تراجع بلغت 10.90%. وفي السوق الأمريكي، هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 10.10 دولار، لتبلغ 88.13 دولار للبرميل، مسجلة انخفاضاً بنسبة 10.28% عند التسوية.
وفي منشور على منصة "تروث سوشيال"، أكد ترامب قائلاً: "يسرني أن أعلن أن الولايات المتحدة الأمريكية وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات جيدة ومثمرة للغاية بشأن التوصل إلى حل شامل ونهائي للعداء بيننا في الشرق الأوسط. وبناءً على مضمون هذه المحادثات المعمقة والمفصلة والبناءة، والتي ستستمر طوال الأسبوع، فقد أصدرت تعليماتي لوزارة الحرب بتأجيل جميع الضربات العسكرية ضد محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام، رهناً بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية".
يُذكر أن ترامب كان قد هدد يوم السبت بـ"تدمير" محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تستجب طهران لفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة. في المقابل، كان رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، محمد باقر قاليباف، قد حذر من أن استهداف محطات الكهرباء قد يؤدي إلى "دمار لا رجعة فيه" للبنية التحتية الحيوية في المنطقة.
وفي تحليل للتطورات، أشارت أمريتا سين، مؤسسة شركة "إنرجي أسبكتس"، إلى أن هذه التطورات تخفف من حدة التصعيد الذي كان يدعم ارتفاع الأسعار سابقاً. من جانبه، وصف المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الأزمة في الشرق الأوسط بأنها "شديدة للغاية"، وتفوق في حدتها صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي مجتمعتين، وذلك في ظل تسبب الحرب في خسائر إمدادات تقدر بين 7 ملايين و10 ملايين برميل يومياً، وتعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز الذي يمر به نحو 20% من التدفقات العالمية للنفط والغاز.
تزامن استقرار الأسعار مع تساؤلات من المتداولين حول مدى جدية هذا الانفراج، حيث ذكر تيم واتر، كبير محللي السوق في كي سي إم تريد، أن الأسواق لا ترغب في استباق الأحداث، خاصة مع احتمال إعادة فتح المضيق استجابةً لهذا الضغط. وفي سياق متصل بالأزمة، أفاد ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة بأن العراق أعلن حالة القوة القاهرة في جميع حقوله النفطية التي تطورها شركات أجنبية.

