تقارير دولية: الحوثيون "احتياطي استراتيجي" لإيران ومحور لتهديدات أمنية إقليمية

تقارير دولية: الحوثيون "احتياطي استراتيجي" لإيران ومحور لتهديدات أمنية إقليمية

سلَّطت الصحافة الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية الضوء، يوم السبت الموافق 7 مارس 2025، على جاهزية جماعة الحوثي للانخراط في أي صراع إقليمي أوسع، مصنفة إياهم كأحد الأذرع الاستراتيجية لطهران في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. ويأتي هذا التركيز المتزايد وسط تزايد المخاوف من اتساع رقعة التوتر الإقليمي، خاصة وأن الحوثيين يسيطرون على مساحات واسعة من اليمن ويتلقون دعماً عسكرياً متقدماً من إيران يشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

في الصحافة الأمريكية، أشارت التقارير المستمرة إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً وشيكاً للأمن الإقليمي رغم عدم دخولهم القتال المباشر حتى الآن. ونقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤول حوثي تأكيد استعداده للانضمام إلى أي مواجهة ممتدة، حيث صرح: "إذا امتد الصراع إلى دول أخرى، فسننضم نحن أيضاً". ووفقاً للصحيفة، يُعد الحوثيون عنصراً محورياً في استراتيجية إيران للضغط على خصومها، وقد يُحتفظ بهم كـ "ورقة احتياطية" في حال حدوث تفاقم للأزمة الداخلية الإيرانية، مشيرة إلى التحديات التي تواجه واشنطن في التعامل مع هذا الذراع الإيراني في اليمن بعد سنوات من الاشتباكات السابقة.

من جانبها، ربطت "سي إن إن" بين الحوثيين وهجمات سابقة مؤثرة، مثل استهداف المنشآت النفطية السعودية عام 2019، معتبرة أن هذا النمط من الهجمات قد يتكرر في ظل التصعيد الحالي، مما يعزز من دور إيران كمحرك للتوترات ويهدد أسعار النفط العالمية. وركزت "واشنطن بوست" على الجانب العسكري، مشيرة إلى أن الاشتباكات السابقة أدت إلى استنزاف في مخزون الأسلحة الأمريكية، مما يشكل "عبئاً استراتيجياً" يحد من قدرة واشنطن على المواجهة الفعالة مع إيران في ظل اعتماد الحوثيين على تكتيكات غير تقليدية كاستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر.

أما التغطية البريطانية، فقد مالت نحو التركيز على الأبعاد الاستراتيجية والإنسانية. فقد استعرضت "الغارديان" جاهزية الجماعة للانخراط في الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، ورجحت أن إيران قد تحتفظ بهم كاحتياطي تحسباً لانهيار محتمل لنظامها الداخلي. كما أبرزت الصحيفة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في اليمن، مشيرة إلى أن ملايين المدنيين يعيشون تحت سيطرة الحوثيين الذين يعتمدون على التلقين الأيديولوجي لتعزيز نفوذهم. وفي تحليل لـ "التلغراف"، ذُكرت الجهود البريطانية السابقة لاحتواء التهديد الإيراني عبر عمليات قصف مشتركة، محذرة من أن أي انخراط حوثي جديد سيؤدي إلى تصعيد يهدد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

في الصحافة الإسرائيلية، وُصفت جماعة الحوثي بأنها امتداد مباشر للتهديد الإيراني. وأفادت "هآرتس" عن تقديرات دفاعية إسرائيلية تشير إلى أن الحوثيين قد يمتنعون عن الدخول في القتال الرئيسي مع إيران وحزب الله، لكنها لا تستبعد شن هجمات فردية ضد مصالح إسرائيل. في المقابل، وصفت "تايمز أوف إسرائيل" الحوثيين كجزء أساسي من "إمبراطورية الإرهاب" الإيرانية، مشبهة تكتيكاتهم بتلك التي تستخدمها حماس، خاصة فيما يتعلق باستخدام المدنيين كدروع بشرية. وشددت "جيروزاليم بوست" على السياق التاريخي، مشيرة إلى أن سيطرة الحوثيين على مناطقهم تتم عبر نظام قمعي وتلقين أيديولوجي، معتبرة أن أي تصعيد منهم سيكون جزءاً من استراتيجية إيرانية للضغط متعدد الجبهات على إسرائيل.