كشفت مصادر مطلعة في العاصمة صنعاء عن قيام مليشيا الحوثي بتنفيذ عملية إخلاء جزئي لعدد من المنشآت الحيوية ذات الطابع المالي والاقتصادي داخل المدينة، في خطوة تشير إلى تصاعد حالة القلق داخل قيادة الجماعة إثر التطورات السياسية والعسكرية الإقليمية الأخيرة.
أفادت المعلومات بأن عناصر تابعة للميليشيا باشرت تقليص وجودها ونقل أجزاء من المعدات والوثائق الحساسة من بعض المرافق المالية والإدارية إلى مواقع بديلة، وهو إجراء احترازي يُعتقد أنه يأتي في سياق تخوفات الجماعة من تعرض هذه المواقع لضربات عسكرية محتملة.
تأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الضغوط الإقليمية على قيادة الحوثيين، بالتزامن مع توجيه المملكة العربية السعودية تحذيرات واضحة للجماعة بضرورة الامتناع عن الانخراط في أي تصعيد عسكري يخدم الأجندة الإيرانية في حال توسع نطاق المواجهة الإقليمية.
ونقلت صحيفة "The Sun" البريطانية عن دبلوماسي غربي تأكيده إيصال الرياض رسائل قاطعة لقادة الحوثيين تفيد بأن أي تدخل عسكري لدعم طهران سيواجه برد سعودي قوي يستهدف مواقع الجماعة العسكرية وبنيتها التحتية. وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الرسائل كانت عاملاً رئيسياً في ترجيح كفة الهدوء الحذر الذي يسود الجبهة اليمنية حالياً، رغم الخطاب الإعلامي التصعيدي الذي تروج له الجماعة.
ويُقر محللون بأن قيادة الحوثيين تدرك تماماً تعقيدات المشهد الإقليمي، وأن الانخراط المباشر في مواجهة دفاعاً عن إيران يمثل خياراً محفوفاً بالمخاطر العسكرية والسياسية، مقارنة باستغلال قضايا مثل القضية الفلسطينية للدعاية السياسية وكسب التعاطف.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن ضغوط دول الجوار لعبت دوراً فعالاً في كبح اندفاع الجماعة نحو التصعيد، خصوصاً مع إدراك الحوثيين أن التورط المباشر سيؤدي إلى فتح جبهة عسكرية واسعة قد تستنزف البنية العسكرية التي عملوا على بنائها طيلة السنوات الماضية.
وفي سياق متصل، نقلت الصحيفة البريطانية عن مصدر إسرائيلي قوله إن الجماعة قد تكون توصلت إلى قناعة بأن هجماتها السابقة ضد إسرائيل لم تُحقق تأثيراً عسكرياً حقيقياً، مما قد يدفعها مستقبلاً لمحاولة استهداف مصالح إسرائيلية أو يهودية خارج المنطقة بدلاً من المواجهة المباشرة.
ويؤكد مراقبون أن خطوة الإخلاء الجزئي للمنشآت الاقتصادية تكشف حجم القلق داخل قيادة الحوثيين من تحول اليمن إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح، خاصة مع الارتباط الوثيق للجماعة بالمشروع الإيراني. ويشير محللون إلى أن المليشيا اعتادت استخدام المؤسسات المدنية والاقتصادية كغطاء لأنشطتها العسكرية، مما يعرض هذه المنشآت لخطر الاستهداف في حال اتساع المواجهة.


