عززت السلطات الباكستانية إجراءاتها الأمنية وشنت حملة اعتقالات واسعة في أعقاب الغارات الجوية التي استهدفت شرق أفغانستان وأسفرت عن مقتل 25 شخصاً، وسط تحذيرات من ردود فعل محتملة من قبل الجماعات المسلحة.
أوضح نائب وزير الداخلية الباكستاني، طلال شودري، يوم الأربعاء، أن بلاده تتأهب لأي رد محتمل، مشيراً إلى أن "الجماعات المسلحة ترد دائماً عندما نستهدف مخابئها داخل أفغانستان". وكانت إسلام آباد قد أعلنت سابقاً أن ضرباتها الجوية، التي نفذت يوم الأحد الماضي، استهدفت سبعة مواقع حدودية أفغانية بناءً على معلومات استخباراتية، مؤكدة أن القصف طال معسكرات ومخابئ تابعة لحركة طالبان باكستان وتنظيم "داعش خراسان".
في المقابل، نددت وزارة الدفاع الأفغانية بالهجمات، مؤكدة أنها استهدفت مناطق مدنية، وتعهدت بالرد "في الوقت المناسب وبشكل مدروس". هذا التصعيد العسكري تبعته اشتباكات مسلحة وتبادل لإطلاق النار على الحدود المشتركة يوم الثلاثاء، حيث تبادل الطرفان اتهامات ببدء الاشتباك، مما يعكس الهشاشة الأمنية على طول الشريط الحدودي المتوتر.
وتأتي هذه التطورات في ظل اتهامات باكستانية متكررة لقادة حركة طالبان الباكستانية بالعمل انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، وهو ما تنفيه كابول باستمرار. وتزامناً مع التوتر الحدودي، شهدت باكستان هجمات داخلية دامية، منها كمين استهدف سيارة شرطة في مدينة كوهات بإقليم خيبر بختونخوا، أسفر عن مقتل خمسة من عناصر الشرطة ومدنيين اثنين، بالإضافة إلى تفجير انتحاري أودى بحياة شرطيين آخرين عند نقطة تفتيش.
يُذكر أن المعابر البرية بين البلدين ظلت مغلقة منذ منتصف نوفمبر الماضي، باستثناءات محدودة تتعلق بعودة المواطنين الأفغان، الأمر الذي أثر سلباً بشكل ملحوظ على حركة التجارة اليومية وأوضاع السكان المحليين المعتادين على التنقل عبر الحدود.


